الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥قنطرة الزكاة
وقال: قد علمت أنه يقول ذلك (1). فانظر كيف قصر إلتفاته على الله تعالى وحده.
ويروي
أنه عليه الصلاة والسلام قال لرجل: «تُب» فقال: أتوب إلى الله ولا أتوب إلى محمد، فقال: «عرف الحق لأهله (2). وقيل: لما نزلت براءة عائشة رضي الله عنها في قصة أهل الإفك، قال لها أبو بكر رضي الله عنه: قومي فقبلي رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: والله لا أفعل ولا أحمد إلا الله.
وفي لفظ آخر قالت له: بحمد الله لا بحمدك ولا بحمد صاحبك، فقال عليه السلام: دعها يا أبا بكر (3).
فلم ينكر ذلك مع أن الوحي وصل إليها على لسانه عليه الصلاة والسلام.
ورؤية الأشياء من غير الله تعالى من أوصاف الكفار قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ (4). ومن لم يصف قلبه عن رؤية الوسائط إلا من حيث أنهم وسائط، فكأنه لم ينفك عن الشرك الخفي سره، فليتق الله تعالى في تصفية توحيده عن كدورات الشرك
وشرائبه
(0)
(1) قال العراقي: لم أجد له أصلاً إلا في حديث ضعيف من حديث ابن عمر، روى ابن مندة في الصحابة أوله ولم يسق هذه القطعة التي أوردها المصنف، وسمى الرجل حديراً فقد روينا من طريق البيهقي: أنه وصل لحدير من أبي الدرداء شيء فقال: اللهم إنك لم تنس حديراً فاجعل حديراً لا ينساك، وقيل: إن
هذا آخر لا صحبة له يكنى أبا جريرة وقد ذكره ابن حبان في الثقات التابعين (المغني 220/ 1). (2) رواه أحمد والطبراني في الكبير من حديث الأسود بن سريع بسند ضعيف (قاله العراقي في المغني
(220/ 1
(3) وقال العراقي عنه في المصدر السابق رواه أبو داود من حديث عائشة بلفظ: فقال أبواي: قومي فقبلي رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: أحمد الله لا إياكما.
وللبخاري تعليقاً فقال: أبواي قومي إليه فقلت: لا والله لا أقوم إليه ولا أحمده، ولا أحمد كما، ولكن
أحمد الله.
وله ولمسلم فقالت لي أمي قومي إليه فقلت: لا والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله.
وللطبراني: فقالت: بحمد الله لا بحمد صاحبك.
وله من حديث ابن عباس فقالت لا بحمدك ولا بحمد صاحبك.
وله من حديث ابن عمر فقال أبو بكر قومي فاحتضني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: لا والله، لا أدنو منه ..... الحديث وفيه: أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: بحمد الله لا بحمدك.
(4) سورة الزمر (الآية: 45).
(0) كل ذلك ذكره الغزالي في الإحياء (220/ 1، 221).