قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦

26

قنطرة الزكاة

الصفة الرابعة: أن يكون مستراً مخفياً حاجته لا يكثر البث والشكوى أو يكون من أهل المرؤة، وممن ذهبت نعمته وبقيت عادته فهو يتعيش في جلباب التجمل، قال الله تعالى: يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَقُفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لاَ يَسْتَلُونَ النَّاسَ الْحَافا (1) أي لا يلحقون بالسؤال لأنهم أغنياء بأنفسهم أعزة بصبرهم.

وهكذا ينبغي أن يطلب أهل الدين ويستكشف عن بواطن أحوال أهل / الخير والتجمل عن السؤال بالصبر ليضاعف ما يدفع إليهم من المعروف أضعاف ما يصرفه إلى المهاجرين بالسؤال (2).

الصفة الخامسة: أن يكون معيلاً أو محبوساً بمرض أو سبب من الأسباب فيوجد فيه معنى قوله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أَحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْباً فِي الْأَرْضِ (3). لأنهم مقصوصوا (4) الجناح مقيدوا الأطراف، فلهذه الأسباب كان عمر رضي الله تعالى عنه فيما بلغنا يعطي أهل البيت القطيع من الغنم العشرة فما فوقها، وكان لا يعطي العطاء على مقدار العيلة)، وسئل عمر عن جهد البلاء فقال: كثرة العيال وقلة المال (6).

الصفة السادسة: أن يكون من الأقارب وذوي الأرحام فتكون صدقة وصلة، وفي صلة الرحم من الثواب ما لا يخفى، وعن عليّ أنه قال: لأن أصل أخاً من إخواني بدرهم أحب إلي أن أتصدق بعشرين درهماً، ولأن أصله بعشرين أحب إلي من أن أتصدق بمائة درهم، ولأن أصله بمائة درهم أحب إلى من أن أعتق رقبة.

من

والأصدقاء والإخوان في الدين أيضاً يتقدمون على المعارف كما يتقدم الأقارب على الأجانب فليراع هذه الدقائق فهي من الصفات المطلوبة، وفي كل صفة درجات فينبغي أن يطلب أعلاها فإن وجد من جمع. هذه الصفات فهي الذخيرة الكبرى والقيمة العظمى، ومهما اجتهد في ذلك وأصاب فله أجران وإن أخطأ فله أجر واحد، فإن أحد أجريه في الحال

(1) سورة البقرة الآية: 273.

جملة من

(2) ذكر ذلك الغزالي في الإحياء (221/ 1).

(3) سورة البقرة (الآية: (273).

(4) في الأصل: مقصوصون. والتصويب من الإحياء.

(5) قال العراقي في المغني: (221/ 1) لم أر له أصلاً، ولأبي داود من حديث عوف بن مالك: أن رسول الله لو كان إذا أتاه الفيء قسمه في يومه وأعطى الأهل حظين، وأعطى الأعزب حظاً.

(6) كل ما سبق في هذه الصفة ذكره الغزالي في الإحياء (221/ 1).