قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٨

28

قنطرة الزكاة

عند أصحابنا، فلنذكر من الأصناف الثمانية (1)، من مست إليه الحاجة وهم: الفقراء

والمساكين.

الصنف الأول الفقراء: وفي كتاب الغزالي: الفقير: هو الذي ليس له مال ولا قدرة له

على الكسب.

قال: فإن كان معه قوت يومه وكسوة حاله فليس بفقير ولكنه مسكين.

قال: فإن قدر على الكسب بآلة فهو فقير.

قال: ولا يخرجه عن الفقر كونه معتاداً للسؤال.

قال: وإن كان متفقهاً ويمنعه الاشتغال بالكسب عن التفقه فهو فقير ولا تعتبر قدرته. قال: وإن كان متعبداً يمنعه الكسب عن وظائف العبادات وأوراد الأوقات فليكتسب لأن الكسب أولى منه.

وقد روي عنه الله أنه قال: الكسب فريضة بعد الفريضة (2). وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: كسب في شبهة خير من مسألة وإن كان مكتفياً بنفقة من تجب عليه نفقته فليس بفقير (3).

الصنف الثاني المساكين والمسكين هو الذي لا يفي دخله يخرجه فقد يملك ألفا (4) درهم وهو مسكين، وقد لا يملك إلا فأساً وحبلاً وهو غني والدويرة التي يسكنها والثوب الذي يستره على قدر حاله لا يسلبه اسم المسكين.

وكذلك أثاث البيت ـ أعني ما يحتاج إليه (5) ـ وذلك ما يليق به، وكذا كتب الفقه لا

تخرجه من المسكنة.

وأمثال هذه الحاجات لا تنحصر، ولكن كل ما تسع فيه الإنسان اقتحم خطر الشبهات

[1/ 34] في أخذ ذلك من الزكاة والمتورع / يأخذ بالأحوط والله أعلم. فحق على الفقير أن يعرف قدر نعمة الله تعالى ويتحقق أن فضل الله عز وجل عليه فيما

(1) راجع الإحياء للغزالي (221/ 1، 222).

(2) طرفه عند الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (138/ 4).

(3) راجع إحياء علوم الدين (222/ 1).

(4) في الإحياء: ألف.

(0) راجع الإحياء للغزالي (222/ 1).