قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٩

قنطرة الزكاة

رواه عنه أفضل من فضله فيما أعطاه كما سيأتي إن شاء الله تعالى وليراع في أخذ الصدقة. إحداها: أن يتحقق أن ما يأخذه من الزكاة إنما أخذه. الله

?

29

من سبحانه رزقاً له وعوناً على

الطاعة حتى يمدح من أعطاه ولا يذم. من منعه ولتكن نيته فيه أن يتقوى به على طاعة الله

تعالى وليصرف الفاضل عن حاجته إلى أهله إن استغنى عنه فإن استعان به على معصية الله كان كافراً لأنعم الله تعالى مستحقاً للبعد والمقت من الله سبحانه (1).

والثانية: أن يشكر المعطي ويدعو له ويثني عليه ويكون شكره ودعاؤه بحيث لا يخرج عن

| (9)

كونه واسطة ولكنه طريق لوصول نعمة الله سبحانه إليه وللطريق جزء من الشكر من حيث جعله الله تعالى طريقاً وواسطة وذلك لا ينافي في رؤية (2) النعمة من ا الله عز وجل فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يشكر الناس لم يشكر الله عز وجل (3) وقد أثنى الله عز وجل على عباده في مواضع على أعمالهم وهو خالقها وفاطر القدرة عليها نحو قوله تعالى: {نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ))

(1).

إلى غير ذلك، وليقل القابض في دعائه: طهر الله قلبك في قلوب الأبرار، وزكى عملك في عمل الأخيار وصلى على روحك في أرواح الشهداء، وهذا إذا كان صاحب الزكاة متولاً، وأما إذا كان غير متولاً، فليقتصر على دعاء الدنيا والله أعلم.

وقد قال عليه السلام: «من أسدى إليكم معروفاً فكافؤه، فإن لم / تستطيعوا فادعوا له [35/ب] حتى يرى أن قد كافأتموه (5).

وقال الله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنْ لَهُمْ (6). أي ادع لهم إن دعواتك مما تسكن إليه قلوبهم وقال عليه السلام: اللهم صل على آل أبي أوفى» لما أتاه بزكاة ماله والله

علم.

ومن تمام الشكر أن يستر عيوب المعطي إن كان في عيب ولا يحقره ولا يذمه ولا يعيره

(1) راجع المصدر السابق (223/ 1).

(2) في الأصل رواية والتصويب من المصدر السابق.

(3) رواه الترمذي في الجامع الصحيح وحسنه من حديث أبي سعيد وله ولأبي داود وابن حبان نحوه من

حديث أبي هريرة وقال حسن صحيح (المغني 224/ 1).

(4) سورة ص الآية: 44.

(5) رواه أبو داود، والنسائي (في المجتبى) من حديث ابن عمر بإسناد صحيح بلفظ: من صنع. قاله العراقي

في المغني (224/ 1).

(1)

سورة التوبة الآية: 103.