قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠

قنطرة الزكاة

بالمنع إذا منع ويفخم عند نفسه وعند غيره من الناس ضيعته فوظيفة المعطي الاستصغار لما أعطاه ووظيفة القابض تقلد المنة والاستعظام، وكل ذلك لا تناقض فيه ـ أعني التصغير والتعظيم لشيء واحد - لأن النافع للمعطي ملاحظة أسباب التصغير ويضره خلافه، والأخذ بالعكس وكل ذلك لا يناقض رؤية النعمة من الله عز وجل؛ فإن من لا يرى الواسطة واسطة فقد جهل وإنما المنكر إن يرى الواسطة أصلاً والله أعلم

(1)

(0)

الثالثة: أن ينظر فيما يأخذه فإن لم (2) يكن من حله (3) تورع عنه وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجا وَيَرْزُقُهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) (4) ولن يعدم المتورع عن الحرام فتوحاً من الحلال، فلا يأخذن من أموال العرب والأجناد وعمال السلاطين ومن أكثر كسبه من الحرام إلا إذا ضاق عليه الأمر، وكان ما يسلم إليه، شبهة فله أن يأخذ بقدر الحاجة، فإن فتوى الشرع في مثل هذا أن يتصدق به، وهذا إذا عجز عن الحلال، فإذا أخذ لم يكن أخذه أخذ زكاته إذ لا تقع زكاته عن مؤديه وهو ريبة أو حرام (6) لا يعرف له مالك معين لأن الزكاة إنما تكون من وأما الشبهة: فليتصدق بها وليدع ما يريبه إلى ما لا يريبه والحرام الفرض عليه فيه التوبة

الحلال.

[1/ 36] من أخذه / والرد على صاحبه أو التصدق به إن لم يعرفه والله أعلم. الرابعة: أن يتوقى مواقع الريبة والاشتباه في مقدار ما يأخذه فلا يأخذ إلا المقدار المباح، ولا يأخذ إلا إذا تحقق أنه موصوف بصفة الاستحقاق، فإن كان يأخذ بالكتابة والغرامة فلا يزيد على مقدار الدين، وإن كان يأخذ بالعمل فلا يزيد على أجرة المثل، فإن أعطي زيادة أبى وامتنع إذ ليس المال للمعطي حتى يتبرع به، وإن كان مسافراً لم يزد على الزاد وكراء الدابة إلى مقصده. وإن كان غازياً لم يأخذ إلا ما يحتاج للغزو خاصة من خيل، وسلاح، ونفقة، وتقدير ذلك بالاجتهاد وليس له حدّ وكذا زاد السفر.

والورع: ترك ما يريبه إلى ما لا يريبه، وإن أخذ بالمسكنة، فلينظر أولاً: إلى أثاث بيته وثيابه وكتبه هل فيها ما يستغني عنه فيمكن أن يبدل بما يكتفي به أو يفضل بعض قيمته وكل

(1) راجع إحياء علوم الدين به (224/ 1). (2) في الأصل ما. والتصويب من المصدر السابق.

(3)

في الإحياء الموضع السابق: حل.

(4) سورة الطلاق (الآيتان: 2، 3).

(5) في الأصل: فتو. والتصويب من الإحياء.

(6) راجع إحياء علوم الدين (224/ 1).