قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢

32

قنطرة الزكاة

ضيعة فيستغني بها طول عمره أو يهيء بضاعة ليتجر فيها ويستغني لأن هذا هو الغنى. وقد قال النبي عليه السلام: خير الصدقة ما أبقت غني».

وعن عمر رحمه الله أنه قال: إذا أعطيتم فاغنوا، حتى ذهب قوم [إلى] (1) أن من افتقر. فله أن يأخذ مقدار ما يعود به إلى مثل ماله ولو عشرة آلاف درهم إلا إذا أخرج عن الاعتدال، ويروى أن أبا طلحة الأنصاري لما شغله بستانه عن الصلاة قال: جعلته صدقة،

حدة

[1/ 38) فقال: اجعله في قرابتك / وهو خير لك. فأعطاه حساناً وأبا قتادة، فحائط من نخل لرجلين كثير مغن.

قال: وأما التقليل إلى قوت اليوم والليلة والأقوية فذلك ورد في كراهية السؤال والتردد على الأبواب، وذلك مستنكر وله حكم آخر، بل التجويز إلى أن يشتري ضيعة فيستغني بها أقرب إلى الاحتمال وهو مائل إلى الإسراف والأقرب إلى الاعتدال كفاية سنة، فما وراءها فيه نظر، وفيما دونها تضييق وهذه الأمور إذا لم يكن فيها تقدير جزء بالتوقيف فليس للمجتهد إلا الحكم بما يقع له. ثم يقال للمتورع: استفت قلبك وإن أفتوك وأفتوك (2). كما قاله، إذ الأثم حزاز القلوب. وإذا وجد القابض في نفسه شيئاً مما يأخذه فليتق الله فيه ولا يترخص تعللاً بالفتوى من علماء الظاهر، فإن للغني قيود أو مطلقات من الضروريات وبين ذلك ريبات واقتحام شبهات والتقوى من الشبهات من شيم ذوي الدين وعادات السالكين لطريق الآخرة والله نسأله العون والتوفيق (3).

الباب الخامس

في صدقة التطوع وفضلها وآداب أخذها وإعطائها

هذا الباب يحتوي على ثلاثة فصول:

الأول: في فضيلة الصدقة.

والثاني: في بيان إخفائها وإظهارها.

العراقي في المصدر السابق.

(1) ما بين المعقوفين من الإحياء.

(2) أخرجه أحمد من حديث وابصة قاله العراقي في المغني عن حمل الأسفار في الأسفار (20/ 1).

(3) راجع إحياء علوم الدين للغزالي (225/ 1).