قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٤٩

مقدمة المؤلف

33

فقالوا: من

دخلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله: من أعلم الناس؟ فقال عليه السلام: «العاقل». أعبد الناس؟ فقال: «العاقل». قالوا: من أفضل الناس؟ قال: «العاقل». قالوا: أليس العاقل من تمت مروءته، وظهرت فصاحته، وجادت كفه وعظمت منزلته؟ فقال عليه الصلاة والسلام: إن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين، وإنما العاقل: هو المتقي وإن كان في الدنيا خسيساً دنيا (1) (2).

وعن أنس بن

مالك أنه قال: أثني على رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بخير فقال: «كيف عقله»؟ فقالوا: يا رسول الله إن من عبادته إن من فضله فقال: «كيف عقله»؟ فقالوا: يا رسول الله - - يثنى عليه بالعبادة وأصناف البر وتسألنا عن عقله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: إن الأحمق العابد يصيب بجهله أعظم من فجور الفاجر، وإنما يُقرب الناس من ربهم بالزلف على قدر عقلهم وبالجملة من لم تكن بصيرة عقله ثاقبة لم يعقل به من الدين إلا قشوره، وأمثلته دون

لبابه وحقائقه.

(3)

:

واختلف الناس في العقل المكتسب إذا تناها وزاد هل يكون فضيلة أم لا؟ فقال قوم: يكون فضيلة؛ لأن الفضائل هبات متوسطة بين فضيلتين ناقصتين فما جاوز التوسط خرج من حد الاعتدال لقوله عليه الصلاة والسلام: «خير الأمور أوساطها» (4).

مذموم.

وقال: «إن زيادة العقل تفضي بصاحبها إلى الدهاء والمكر وذلك مذموم وصاحبه

وقد أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أبا موسى الأشعري أن يعزل زياداً عن ولايته، فقال زياد يا أمير المؤمنين أعن موجدة أم خيانة؟ فقال: لا عن واحدة منهما، ولكن خفت أن أحمل على الناس فضل عقلك.

(1) طرف الحديث عند الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (457/ 1)، وابن حجر في المطالب العالية (2753)، ابن عراق في تنزيه الشريعة (215/ 2 (222) والعراقي في حمل الأسفار (86/ 1) وقال:

رواه ابن المحبر.

(2) في الأحياء: «ذليلا» بدل: «دنيا».

(3) قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (83/ 1): رواه ابن المحبر [وهو ضعيف] في العقل بتمامه، والترمذي الحكيم في النوادر مختصراً. (4) أطراف الحديث عند البيهقي في السنن الكبرى (273/ 3)، الزبيدي في إتحاف السادة المتقين (246/ 6)، العجلوني في كشف الخفا (465/ 1)، الفتني في تذكرة الموضوعات (189).