قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٠

34

مقدمة المؤلف

وقالت الحكماء للإسكندر: أيها الملك عليك بالاعتدال في كل الأمور؛ فإن الزيادة

عيب والنقصان عجز.

وقال بعض الحكماء: كفاك من عقلك ما دلّك على سبيل رشدك.

وقال آخرون وهو أصح القولين: زيادة العقل فضيلة؛ لأنه زيادة علم بالأمور، وحسن

إصابة بالظنون، ومعرفة ما لم يكن إلى ما يكون، وذلك فضيلة لا نقص.

وقد روي عن النبي الله أنه قال: «العقل حيث كان الوفاء مألوف».

وقال القاسم بن محمد كانت العرب تقول: من لم يكن عقله أغلب خصال الخير عليه، كان حتفه في أغلب خصال الشر عليه.

وقد قيل في منثور الحكم: كل شيء إذا كثر رخص إلا العقل؛ فإنه إذا كَثر غلا. وأما الدهاء والمكر فهو مذموم؛ لأن صاحبه صرف فضل عقله إلى الشر ولو صرفه إلى الخير لكان محموداً.

وقد ذكر المغيرة عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فقال: كان والله أفضل من يخدع،

وأعقل من يخدع.

وقال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: / لست بالخب (1) ولا يخدعني الحب (2)،

والله أعلم.

فصل

واعلم أنَّ العقل المكتسب لا ينفعك عن العقل الغريزي؛ لأنه نتيجة منه، وقد ينفعك العقل الغريزي عن العقل المكتسب فيكون صاحبه مسلوب الفضائل موفور الرذائل، كالأنوك الذي لا توجد منه فضيلة، والأحمق الذي قل ما تخلو منه رذيلة.

إليه.

وقد روي عن النبي أنه قال: «الأحمق: أبغض خلق الله إليه؛ إذ حرمه أعز الأشياء

وعنه عليه الصلاة والسلام قال: الأحمق) كالفخار؛ لا يرقع، ولا يشعب».

(1) الخب: الخداع، والخُبْثُ، والغش.

(2) وقيل عن ابن سيرين

أيضاً.

[1/ 37]