الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧قنطرة الزكاة
37
قال أبو الدحداح: فداءك أبي وأمي يا رسول الله إن الله يستقرضنا وهو غني عن القرض، قال: «نعم يريد أن يدخلكم الجنة». قال: فإني قد أقرضت ربي قرضاً يضمن لي به الجنة.
قال: «نعم من تصدق بصدقة فله مثلها في الجنة». قال وزوجتي أم الدحداح معي، قال: «نعم». قال: ناولني يديك، فناوله رسول الله يده فقال: إن لي حديقتين أحدهما بالسالفة، والأخرى بالعالية والله لا أملك غيرهما جعلتهما قرضاً لله عز وجل. فقال عليه السلام: «اجعل أحدهما لله عز وجل والأخرى معيشة لك ولعيالك. قال: فأشهدك يا رسول الله إني جعلت خيرهما الله تعالى وهو حائط فيه ستمائة نخلة. قال: إذن يجزيك الله به الجنة». ثم قال: «كم من عذق رداح ودار فياح في الجنة لأبي الدحداح (1). والله أعلم.
(2)
وأما الآثار فروي عن الضحاك في هذه الآية (مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ إلى قوله: {وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ) (2). فقال الضحاك: من أخرج درهماً من مائة ماله ابتغاء مرضاة الله فله في الدنيا بكل درهم سبع خلفاً عاجلاً وألف / ألف درهم [43/ب]
يوم القيامة.
درهم
وعن أبي هريرة قال كنا نحسب ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، نفقة الرجل على نفسه
ورفقائه وظهره في الجهاد ألفي ألف.
وفي الحديث: صدقة السر تطفئ غضب الرب تعالى وتطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وتدفع سبعين باباً من البلاء».
لمرقع.
ويروى عن عروة بن الزبير أن عائشة رضي الله عنها تصدقت بخمسين ألفاً، وإن درعها
وعن مجاهد في قوله تعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبه) (3). قال: وهم يشتهونه. أن ويروي عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول: اللهم اجعل الفضل عند خيارنا لعلهم يعودون على أولي الحاجة منا.
(1)
بنحو هذا الحديث وبنحو طرفه الأخير أخرجه مسلم في الصحيح الجنائز ب 18 رقم 89 مکرر)، وعبد الرزاق في المصنف (9746)، والطبراني في الكبير، (242/ 2 (23)، والحاكم في المستدرك (20/ 2)، المتقي الهندي في الكنز (33181)، والهيثمي في مجمع الزوائد (324/ 9).
(2) سورة البقرة الآية: 261.
(3) سورة الإنسان الآية: 8.