قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩

قنطرة الزكاة

39

وعن النخعي أنه قال: إذا كان الشيء الله عز وجل لا يسرني أن يكون فيه عيب. وعن عبيدة ابن عمير أنه قال: يُحشر الناس يوم القيامة أجوع ما كانوا قط، فمن أطعم الله عز وجل أشبعه الله تعالى ومن سقى الله عز وجل سقاه الله تعالى ومن كسى الله عز وجل

كساه الله تعالى.

وعن الحسن أنه قال: لو شاء الله عز وجل لجعلكم أغنياء لا فقير فيكم ولكنه / ابتلى [45/ب]

بعضكم ببعض.

وعن الشعبي أنه قال: من لم ير نفسه إلى ثواب الصدقة أحوج من الفقير إلى صدقته فقد

أبطل صدقته وضرب بها وجهه.

وروي

أن الحسن مر به رجل معه جارية فقال: أترضى في ثمنها الدرهم والدرهمين. قال: لا. قال: فاذهب فإن الله عز وجل رضي في الحور العين بالفلس واللقمة، والله أعلم به

(1)

الحول والتوفيق (1).

الفصل الثاني: في بيان إخفاء أخذ الصدقة وإظهارها

اعلم أن طلاق الإخلاص قد اختلفت طرقهم في ذلك، فحال قوم إلى أن الإخفاء أفضل، ومال آخرون إلى أن الإظهار أفضل.

وفي كتاب الغزالي قال: ونحن نشير إن شاء الله إلى ما في كل واحد من المعاني والآفات، ثم نكشف الغطاء. عن الحق فيه.

أما الإخفاء ففيه خمسة معان:

الأول: إبقاء للستر على الأخذ فإن أخذه ظاهر هتك لستر المرؤة، وكشف عن الحاجة وخروج عن هيئة التعفف والتصون المحبوب الذي يحسبهم به الجاهل أغنياء من التعفف. الثاني: أسلم لقلوب الناس وألسنتهم فإنه لربما يحسدون أو ينكرون عليه أخذه ويظنون مع الاستغناء وينسبونه إلى أخذ زيادة والحسد وسوء الظن والغيب من كبائر الذنوب فصيانتهم عن هذه الجرائم أولى.

أنه أخذ

قال: وقد روي عن أيوب السختياني قال: إني لا أترك لبس الثوب الجديد خشية أن يحدث في جيراني حسد.

(1) ذكر أغلب هذا بل الموضوع كله الغزالي في إحياء علوم الدين (226/ 1، 227).