قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٠

40

هذا؟

قنطرة الزكاة

وعن بعض الزهاد قال: ربما تركت إستعمال الشيء لأجل إخواني يقولون من أين له

وعن إبراهيم التميمي أنه رُئي عليه / قميص جديد فقال بعض إخوانه: من أين لك؟ قال: كسانيه أخي خيثمة ولو علمت أن أهله علموا به ما قبلته (1).

الثالث: إعانة المعطي عن أسرار العمل فإن فضل السر على الجهر في الإعطاء كبير. وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: جعل الله عز وجل صدقة التطوع تفضل علانيتها بسبعين ضعفاً، وصدقة الفريضة تفضل علانيتها بخمس وعشرين ضعفاً. وكذلك جميع الفرائض والنوافل، فإعانة المتصدق على كتمان صدقته من تمام أجرها، والإعانة على تمام المعروف معروف، والإتمام لا يتم إلا باثنين فمهما أظهر هذا انكشف أمر المعطي.

قال: ودفع رجل إلى بعض العلماء شيئاً ظاهراً فرده ودفع إليه آخر شيئاً في السر فقيل له في ذلك، فقال: إن هذا عمل بالأدب في إخفاء معروفه فقبلته وذلك أساء أدبه في عمله فرددته

عليه.

قال: وأعطاه رجل بعض الصوفية شيئاً في الملأ. فرده فقال له: لم ترد على الله عز

وجل ما أعطاك.

فقال: إنك أشركت غير الله سبحانه فيما كان الله، ولم تقنع بعين عز وجل فرددت

عليك شركك.

قال: وقبل بعض العارفين في السر شيئاً كان ردّه في العلانية. فقيل له في ذلك، فقال: إنك عصيت الله تعالى في الجهر فلم ألا عوناً لك على المعصية وأطعته بالإخفاء فاعنتك على

برك.

صلته (2)

(1)

وعن الثوري أنه قال: لو علمت أن أحدهم لا يذكر صلته، ولا يتحدث بها لقبلت

الرابع: إن في إظهار الأخذ ذلاً وامتهاناً وليس للمؤمن أن يذل نفسه، ويقال: كان

ورد هذا المعنى كله في إحياء علوم الدين للغزالي (228/ 1). (2) راجع الكلام بنصه في المصدر السابق.

(1/ 46]