قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤١

قنطرة الزكاة

41

بعض العلماء يأخذ في السر ولا يأخذ في العلانية، ويقول: في إظهاره إذلال العلم / واستهانة [47/ب] أهله فما كنت بالذي أرفع شيئاً من الدنيا بوضع العلم وإذلال أهله (1).

الخامس: الاحتراز عن شبهة الشركة قال النبي عليه السلام: «من أهدي إليه هدية وعنده قوم فهم شركاؤه فيها (2).

وكونها ذهباً أو ورقاً لا يخرجها عن اسم الهدية إذ قال عليه السلام: «أفضل ما أهدى

الرجل إلى أخيه ورقاً أو يطعمه خبزاً (3).

فجعل الورق هدية فانفراده بما يعطاه في المكروه إلا برضى جميعهم، ولا يخلو عن شبهة، فإذا انفرد سلم من هذه الشبهة والله أعلم

(4)

وأما الإظهار للمعروف والتحدث به ففيه أربعة معان:

الأول: الإخلاص والصدق والسلامة عن تلبس الحال بالرياء.

الثاني: إسقاط الجاه والمنزلة، وإظهار العبودية والمسكنة، والتبري عن الكبرياء، ودعوى الاستغناء، وإسقاط النفس من أعين الخلق.

تخلو من

ويروى أن بعض العارفين قال لتلميذه: أظهر الأخذ على كل حال إن كنت أخذاً فإنك لا أحد رجلين: رجل تسقط من قلبه إذا فعلت ذلك، فذلك هو المراد ولأنه هو أسلم لدينك، وأقل لآفات نفسك، أو رجل يزداد في قلبه بإظهارك الصدق، فذلك الذي يريد أخوك لأنك تزداد ثواباً بزيادة حبه لك وتعظيمه إياك فتؤجر إذ كنت سبب مزيد ثوابه.

الثالث: هو

أن العارف لا نظر له إلا إلى الله عز وجل، والسر والعلانية في حقه سواء،

فاختلاف الحال شرك في التوحيد.

وقال بعضهم:

: كنا لا نعبأ بدعاء من يأخذ في السر ويرد في العلانية، والالتفات إلى

(1) هذا الكلام بنصه في المصدر السابق. (2) رواه العقيلي، وابن حبان في الضعفاء، والطبراني في الأوسط، والبيهقي من حديث ابن عباس، وقال العقيلي لا يصح في هذا المتن حديث (العراقي في المغني 228/ 1).

(3) رواه ابن عدي في الكامل في الضعفاء وضعفه من حديث ابن عمر: إن أفضل العمل عند الله أن يقضى عن مسلم دينه، أو يدخل عليه سروراً، أو يطعمه خبزاً». ولأحمد والترمذي وصححه من حديث

البراء: من منح منحة ورق أو منحة لبن أو هدى رقاقاً، فهو كعتاق نسمة».

(ع) راجع في المعنى كله الإحياء (228/ 1) فهو فيه بنصه.