قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٢

42

قنطرة الزكاة

1/ 48) الخلق حضروا أو غابوا نقصان في الحال، بل / ينبغي أن يكون النظر مقصوراً على الواحد

الفرد.

حكي أن بعض الشيوخ كان كثير الميل إلى واحد من جملة المريدين، فشق على الآخرين ذلك، فأراد أن يظهر لهم فضيلة ذلك المريد، فأعطى كل واحد منهم دجاجة فقال: لينفرد كل واحد منكم بها وليذبحها حيث لا يراه أحد، فانفرد كل واحد منهم بذبح دجاجته إلا ذاك المريد فإنه ردّ الدجاجة، فسألهم، فقالوا: فعلنا ما أمرنا به الشيخ.

وقال ذلك المريد: لم أقدر عليه فإن الله تعالى يراني في كل موضع. فقال الشيخ: لمثل

هذا أميل إليه؛ لأنه لا يلتفت إلى غير الله عز وجل.

الرابع: فَحَدِّتْ) (1).

(1)

أن الإظهار إقامة لسنة الشكر، وقد قال الله تعالى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ

والكتمان كفران للنعمة، وقد ذم الله عز وجل مَنْ كتم ما أتاه الله عز وجل، وفوته بالبخل فقال تعالى: (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) (2).

(2)

وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله تعالى إذا أنعم على عبده نعمة أحب أن ترى عليه (3). قال: وأعطى رجل بعض العارفين شيئاً في السر، فرفع به يده وقال: هذا والعلانية فيها أفضل، والسر في أمور الآخرة أفضل.

من الدنيا

ولذلك قال بعضهم: إذا أعطيت في الملأ، فخذ ثم اردد في السر، والشكر محثوث عليه، قال عليه السلام من لم يشكر الناس لم يشكر الله عز وجل والشكر يقوم مقام المكافآت (4).

قال عليه السلام من أسدى إليكم معروفاً فكافؤه فإن لم تستطيعوا فائنوا به خيراً وادعوا

حتى تعلموا أن قد كافأتموه (5).

(1) سورة الضحى الآية: 11. (2) سورة النساء الآية: 37.

(3) رواه أحمد من حديث عمران بن حصين بسند صحيح وحسنه والترمذي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده (المغني 229/ 1).

(4) رواه الترمذي وحسنه من حديث أبي سعيد وله ولأبي داود وابن حبان نحوه من حديث أبي هريرة وقال: حسن صحيح (المغني 224/ 1). (5) رواه أبو داود والنسائي من حديث ابن عمر بإسناد صحيح بلفظ: من صنع العراقي في المصدر السابق).