الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٤قنطرة الزكاة
ويقول له: الشكر من السنة والإخفاء من الرياء ويورد عليه المعاني التي ذكرناها ليحمله على الإظهار وقصده في الباطن ما ذكرناه ومعياره ذلك ومحكمه أن ينظر إلى من يرغب في إعطائه وبين يدي جماعة يكرهون إظهار العطية ويرغبون في إخفائها وعادتهم أنهم لا يعطون إلا من يخفي ولا يشكر، فإن استوت هذه الأحوال عنده فليعلم أن باعثه هو إقامة السنة في الشكر والتحدث بالنعمة وإلا فهو مغرور ثم إذا علم أن باعثه السنة فلا ينبغي أن يغفل عن المعطي فينظر فإن كان هو ممن يحب الشكر فينبغي أن يخفي ولا يشكر لأن قضاء حقه أن لا ينصر على الظلم وطلبه الشكر ظلم. وإذا علم حاله أنه لا يحب الشكر ولا يقصده فعند [1/ 51] ذلك يشكره ويظهر صدقته، ولذلك قال الله للرجل الذي مدح بين / يديه: «ضربتم عنقه لو
سمعها ما أفلح (1).
من
(2)
قضاء حق
مع أنه: يثني على قوم في وجوههم لثقته بيقينهم وعلمه بأن ذلك لا يضرهم بل يزيد في رغبتهم في الخير فقال لواحد: إنه سيد أهل الوبر وقال في خبر آخر: «إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه (3). وقال حين سمع كلام بعضهم فعجبه: أن من البيان سحراً» (4) وقال: «إذا علم أحدكم من أخيه خيراً فليخبره، فإنه يزداد رغبة في الخير (5).
وعنه عليه السلام أنه قال: إذا مدح المؤمن ربي) الإيمان في قلبه».
وعن الثوري أنه قال: من عرف نفسه لم يضره مدح الناس. وقيل عنه أنه قال ليوسف بن أسباط: إذا أوليتك معروفاً فكنت أنا أَسرَّ به منك، ورأيت ذلك نعمة الله من عز وجل عليّ (1) متفق عليه أبي بكرة بلفظ: ويحك قطعت عنق صاحبك زاد الطبراني في رواية: «لو سمعها ما أفلح أبداً. وفي سنده علي بن زيد بن جدعان متكلم فيه وله نحوه من حديث أبي موسى. قاله العراقي في
المغني (230/ 1). (2) رواه الطبراني، وابن قانع في معاجمهم وابن حبان في الثقات من حديث قيس بن عاصم المنقري أن النبي ا ا ا ا ل ل له ذلك، قاله العراقي في المغني 230/ 1).
(3) رواه ابن ماجه من حديث ابن عمر، ورواه أبو داود في المراسيل من حديث الشعبي مرسلاً بسند صحيح، وهو ضعيف، والحاكم نحوه من حديث معيد بن خالد الأنصاري عن أبيه وصحح
متصلاً
وقال: روي إسناده. المرجع السابق.
(4) رواه البخاري في الصحيح من حديث ابن عمر. المصدر السابق. (5) رواه الدارقطني في العلل من رواية ابن المسيب عن أبي هريرة، وقال: لا يصح عن الزهري، وروى عن ابن المسيب مرسلاً. (المصدر السابق).
(6) في الأصل وفى والتصويب من الإحياء والحديث قال عنه العراقي في المصدر السابق: رواه الطبراني من حديث أسامة بن زيد بسند ضعيف: