الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٥قنطرة الزكاة
فاشكر وإلا فلا تشكر. فدقائق هذه المعاني ينبغي أن يلحظها من يراعي قلبه فإن أعمال الجوارح مع إهمال هذه الدقائق ضحكة للشيطان وشماتة له لكثرة التعب وقلة النفع، ويقال إن من العلم الذي قيل فيه: أن تعلم مسألة واحدة أفضل من عبادة سنة إذ بهذا العلم تحيا عبادة العمر، وبالجهل به تموت عبادة العمر وتتعطل.
هذا
أن ينبغي
وعلى الجملة فالأخذ في الملأ والردّ في السرّ أحسن المسالك وأسلمها فلا يدفع بترويقات اللسان إلا أن تكمل المعرفة بحيث يستوي السر والعلانية وذلك هو الكبريت الأحمر يتحدث به ولا يرى، والله أعلم).
الفصل الثالث: في بيان الأفضل من أخذ الزكاة أو الصدقة
وفي كتاب الغزالي قال: كان إبراهيم الخواض والجنيد وجماعة يرون أن الأخذ من الصدقة أفضل فإن في أخذ / الزكاة مزاحمة للمساكين وتضييق عليهم، ولأنه ربما لا يكمل في [52/ب] أخذه الزكاة صفة الاستحقاق كما وصفنا في الكتاب (2)، وأما الصدقة فأمرها أوسع.
(3)
وقال قائلون: يأخذ الزكاة دون الصدقة لأنه إعانة على أداء الواجب قالوا: ولو ترك المساكين كلهم أخذ الزكاة لأثموا ولأنه لا منة فيه، وإنما هو حق واجب الله سبحانه رزقاً لعباده المحتاجين، ولأنه أخذ بالحاجة والإنسان يعلم حاجة نفسه قطعاً، وأخذه الصدقة أخذ بالدين، وأن الغالب أن المتصدق إنما يعطي من يعتقد فيه خيراً، ولأن موافقة المساكين أدخل في الذل والمسكنة وأبعد من التكبر إذ قد يأخذ الإنسان الصدقة في معرض الهدية وهذا تنصيص على ذل الآخذ وحاجته.
والقول الحق في هذا أن هذا يختلف بأحوال الشخص وما يغلب عليه ويحضره من النية فإن كان في شبهة من إتصافه بصفة الاستحقاق فلا ينبغي أن يأخذ الزكاة.
قضائه
وإذا علم أنه
مستحق قطعاً كما إذا حصل عليه دين صرفه إلى الخير وليس له وجه في وهو صالح في نفسه فهو مستحق قطعاً، فإذا خير هذا بين الزكاة وبين الصدقة فإن كان صاحب الصدقة لا يتصدق بذلك المال لو لم يأخذ فليأخذ الصدقة فإن الزكاة الواجبة يصرفها صاحبها إلى مستحقها، ففي ذلك تكثير للخير وتوسيع للمساكين، وإن كان المال
هو
(1) المعاني الأربعة في هذا الباب بنصها في إحياء علوم الدين للغزالي (228/ 1، 230). (2) في إحياء علوم الدين كما وصف في الكتاب العزيز. في ا الأصل للعباد والمحتاجين والتصويب من الإحياء.
(3)