الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٤٦46
قنطرة الزكاة
معرضاً للصدقة ولم يكن في أخذ الزكاة تضييق على المساكين فهو مخير والأمر فيهما يتقارب، [1/ 53] وأخذ الزكاة / أشد في كسر النفس وأذلالها في أغلب الأحوال والله أعلم)
(1)
مسألة
ومن الكتاب أجمع العلماء وهو مما ينسب إلى علي بن أحمد بن حزم من فقهاء قومنا قال واتفقوا أن المسألة حرام على كل قوي على الكسب أو غني إلا من تحمل حمالة أو سأله سلطان مالاً وما لا بد له منه قال: واتفقوا أن كسب القوت من الوجوه المباحة له أو لعياله فرض إذا قدر على ذلك، قال: واتفقوا أن المسألة لمن هو فقير ولا يقدر على الكسب بمقدار ما يقيم قوته مباحة، قال: واختلفوا في مقدار الغنى إلا أنهم (2) اتفقوا أن ما كان أقل من مقدار قوت اليوم فليس غنى، قال: والذي يذهب إليه من ذلك أن قوت اليوم فما زاد كفافاً، وأن قوت العام فما زاد غنى ويسار.
وأن المسألة لمن عنده قوت يوم حرام عليه وأنها لمن ليس عنده ذلك مباحة إذ لم يكن مكتسباً، وأنها فرض عليه إذا خشي في تركها الموت، هزلاً، وأن أخذ الصدقة الواجبة من الزكاة والكفارات مباح لمن ليس عنده قوت عامه له ولعياله من نفقة وكسوة وسكناً لأنه مسكين، وإن لم يكن فقيراً وكان عنده كفاف.
وإن أخذها حرام على من عنده قوت عامه له ولعياله مما ذكرنا لأنه غني والله أعلم وأحكم، وبه العون والتوفيق كملت قنطرة الزكاة وأسرارها بحمد الله تعالى تتلوها قنطرة أسرار
الحج.
(1)
ذلك كله في الإحياء للغزالي بنصه (230/ 1، 231). (2) في الأصل إلا أن أنهم وكلمة أن زائدة على السياق فحذفتها.