قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٧

القنطرة السادسة قنطرة أسرار الحج

اعلم أن الله سبحانه فرض الحج على كل من استطاع إليه سبيلاً بعد استقرار سائر الفروض على الأبدان والأموال فكان في سفر الحج تذكير لسفر الآخرة وما هنالك من الأخطار والأهوال على ما سيأتي شرح ذلك إن شاء الله بالكمال فكان الحج من بين أركان الإسلام ومبانيه عبادة العمر وختام الشرع بما يقتضيه وبه كمال الدين وتمامه إذ فيه أنزل الله سبحانه: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمَّتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ

ديناً) (1).

ويقال: فيه قال عليه السلام: من وجب عليه الحج ولم يحج فليمت يهودياً أو نصرانياً (2) فأعظم بعبادته بعدم الدين من أجلها بالكمال ويساوي تاركها اليهود والنصارى في الضلال فجدير أن نصرف العناية إلى شرحها وتفصيل أركانها وسننها وآدابها وفضائلها

وأسرارها.

وأنا إن شاء الله أنقل من كتاب الغزالي ومن كتاب روضة الحقائق جملتها، واتجنب ما خالفا فيه مذهب أئمتنا، كما فعلت فيما مضى من كتابنا، وبالله، عصمتنا، وتوفيقنا وفي كتاب الغزالي: اعلم أن ما ذكرناه من أسرار الحج ينحصر إن شاء في ثلاثة أبواب: الباب الأول: في فضائل الحج وفضائل مكة والبيت وفضيلة المقام بها وفضل المدينة وشروط وجوب الحج.

الباب الثاني: في أعماله الظاهرة على الترتيب من مبدأ السفر إلى الرجوع.

الباب الثالث: في آدابه الدقيقة وأسراره الخفية وأعماله الباطنة.

(1) سورة المائدة الآية: 3.

(2) رواه ابن عدي من حديث أبي هريرة والترمذي نحوه من حديث علي وقال: غريب وفي إسناده مقال.

قاله العراقي في المغني (240/ 1).