قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٠

قنطرة الحج

وقال بعض السلف إذا وافق يوم عرفة يوم جمعة غفر لكل أهل عرفة وهو أفضل يوم في الدنيا وفيه حج النبي عليه السلام حجة الوداع وكان واقفاً إذ نزل قوله عز وجل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي

(1)

قال أهل الكتاب: لو نزلت هذه الآية علينا لجعلناها عيداً فقال عمر رضي الله عنه: أشهد أن هذه الآية لقد أنزلت في يوم عيدين اثنين يوم عرفة ويوم جمعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف بعرفة. وعنه قال: «اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج (2).

وعن مجاهد وغيره من العلماء أن الحجاج إذا قدموا مكة تتلقاهم الملائكة فيسلمون

[57 /ب] على ركبان الإبل / ويصافحون ركبان الحمر ويعتنقون المشاة إعتناقاً. وعن الحسن أنه قال: من مات عقيب رمضان أو عقيب غزو أو عقيب حج مات شهيداً. وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: الحاج مغفور له ولمن استغفر له في شهر ذي الحجة، والمحرم وصفر وعشر من ربيع الأول.

ويقال: إن من عادة السلف أن يشيعوا الغزاة وأن يستقبلوا الحاج ويقبلوا بين أعينهم ويسألوهم الدعاء ويبادرون بذلك قبل أن يتدنسوا بالآثام.

وفي كتاب الغزالي قال: ويروى عن علي بن موفق قال: حججت سنة فلما كان ليلة عرفة نمت بمنى في مسجد الخيف، فرأيت في المنام كأن ملكين قد نزلا من السماء عليهما ثياب خضر فنادى أحدهما صاحبه يا عبد الله، فقال الآخر: لبيك يا عبد الله، قال: أتدري كم

حج بيت ربنا في هذه السنة؟ قال: لا أدري.

قال: حج بيت ربنا ستمائة ألف.

قال: أفتدري كم قبل منهم؟

قال: لا.

قال: ستة أنفس.

قال: ثم ارتفعا في الهواء فغابا عني فانتبهت فزعاً واغتممت غماً شديداً وأهمني أمري. فقلت: إذا قبل ستة أنفس فأين أنا أكون في ستة أنفس، فلما أفضت من عرفة نمت عند المشعر

(1) سورة المائدة الآية: 3.

(2) رواه الحاكم من حديث أبي هريرة وقال: صحيح على شرط مسلم. (المغني 242/ 1).