الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٧قنطرة الحج
57
ويروى عن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى: إذا أردت أن أخرب الدنيا بدأت ببيتي فخربته، ثم أخرب الدنيا على أثره (1) (2).
هذا
وعن النبي أنه جاءه رجل يسأله عن الحج ما له فيه؟ فقال عليه السلام: «أتسألني أم أخبرك بما تريد أن تسألني عنه؟ قال: فإنك جئتني [تريد] أن تسأل عن خروجك تؤم البيت. قال نعم يا رسول الله قال: لك بكل خطوة تخطوها راحلتك حسنة وتمحي عنك سيئة وترفع لك بها درجة، وأما طوافك فإنك تخرج من ذنوبك كيوم ولدتك أمك، وأما ركعاتك بعد الطواف فكعتق رقبة من ولد إسماعيل، وأما طوفك. بين الصفا والمروة فكعتق سبعين رقبة، وأما وقوفك بعرفات فإن الله سبحانه يباهي بأهل عرفات أهل السماء فيقول: عبادي شعثاً غبراً أتوني من كل فج عميق فلو كانت ذنوبك مثل زبد البحر ورمل عالج وعدد أيام الدنيا لغفرت، وأما رميك الجمار فلك بكل حصاة تكفير كبيرة، وأما نحرك فمُدَّخر لك عند ربك فذلك أحوج ما تكون إليه، وأما حلقك رأسك فإن لك بكل شعرة تقع من رأسك نوراً يوم القيامة، وأما إستلامك الحجر فإنه يأتي يوم القيامة وله عينان ولسان وشفتان يشهد لكل من استلمه / له وإنه أمين الله في الأرض يصافح به من يشاء من خلقه وإنه لمن الجنة». وقد اختلف فيه أيضاً فروي عن ابن عباس أنه من الجنة وأنه كان أشد بياضاً من الثلج حتى سودته خطايا المشركين.
ويشفع
وعن وهبة بن منبه: أنه كان كاللؤلؤة إبيضاضاً فسوده المشركون. وعن محمد بن الحنفية: أنه حجر من أحجار الوادي والله أعلم وأحكم، وبه الحول
والتوفيق.
الفصل الثالث: في فضيلة المقام بمكة حرسها الله وكراهيته اعلم أن المقام بمكة له فضل عظيم وأجر جسيم قال الله سبحانه: {سَوَاءٌ الْعَاكِفُ فِيْهِ وَالْبَاد) (3). يعني المقيم فيه والطارئ به.
وأي موضع أعظم بركة وأعظم درجة من موضع تكتب لك فيه الحسنات وتمحى عنك
مرتين، ويرفع في الثالثة. (المغني 243/ 1).
(1) ليس له أثر. قاله العراقي في المصدر السابق.
(2) وإلى هنا وارد في الإحياء على غير ترتيب (242/ 1، 243).
(3)
سورة الحج الآية: 25.
[65/ب]