قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩

قنطرة الحج

09

وعن ابن عباس رضي الله عنه أيضاً لأن أذنب سبعين ذنباً بركية أحب إلي من أذنب ذنباً واحداً بمكة؛ قال: وركية منزل بين مكة والطائف. ولخوف ذلك انتهى بعض المقيمين إلى أن لا يقضي حاجته في الحرم بل كان يخرج إلى الحل عند قضاء الحاجة. وبعضهم أقام شهراً وما وضع جنبه على الأرض. وللمنع من الإقامة كره بعض العلماء أجرة دور مكة. ولا تظنن أن كراهية المقام مناقض فضل البقعة لأن / هذه كراهية علتها ضعف الخلق وقصورهم عن [67/ب] المقام بحق الموضع فمعنى قولنا أن ترك المقام به أفضل بالإضافة إلى المقام مع التقصير والتبرم، فأما أن يكون أفضل من المقام مع الوفاء بحقه فهيهات وكيف.

:

(1)

ولما عاد إلى مكة استقبل الكعبة وقال: إنك خير أرض الله عز وجل وأحب

بلاد الله تعالى إلي ولولا أني أخرجت منك (2) ما خرجت». وكيف لا والنظر إلى البيت عبادة، والحسنات فيها مضاعفة كما ذكرنا، والله أعلم وأحكم (3)

(r)

الفصل الرابع: في فضل المدينة

اعلم أن مدينة الرسول عليه السلام أفضل البلاد بعد مكة والبيت الحرام وقد جعل لها عليه السلام حرماً كحرم مكة، فقال: إن إبراهيم عليه السلام حرم مكة، وأنا حرمت المدينة وهو ما بين لابتيها. يعني حرتيها وهو ما بين عير إلى ثور؛ وهما جبلان بالمدينة.

وقال عليه السلام: «المدينة خير لهم لو كان يعلمون. ودعا لها عليه السلام وبارك عليها فقال: اللهم بارك لنا في ثمرنا، وبارك لنا في مدينتنا وبارك لنا في صاعنا وبارك لنا في مدنا (4). وعن الزبير بن العوام قال: كنت جالساً عند عبد الله بن عمر فأتته مولاة له تسلم عليه فقالت: إني أريد الخروج يا أبا عبد الرحمن، اشتد علينا الزمان فقال ابن عمر: اقعدي يا لكعاع فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا أحد على شدتها ولأوائها إلا كنت له شفعاً أو شهيداً يوم القيامة ولا يخرج أحد منها رغبة عنها إلا أبدل الله فيها من هو خير منه وإنها / لتنقي [68/ب] الناس كما ينقي الكير خبث الحديد (5).

يصبر

(1) في الإحياء: لخير. (2) في الإحياء لما. والحديث ذكره العراقي تعليقاً في المغني (244/ 1) وقال: رواه الترمذي وصححه، والنسائي في الكبرى وابن ماجه وابن حبان من حديث عبد الله بن عدي بن الحمراء.

(3) الفصل بتمامه وكلامه في الإحياء للغزالي (244/ 1).

(4) طرفه عند: مسلم في الصحيح (الحج 483)، والترمذي في الجامع (3454)، ومالك في الموطأ (885). (0) عن نحوه مختصراً في الإحياء قال العراقي في المغني (245/ 1): حديث أبو هريرة، وابن عمر، وأبو سعيد.