قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠

قنطرة الحج

وكان عليه السلام يقول في جبل أحد: هذا جبل يحبنا ونحبه، اللهم إنك أخرجتني من أحب البقاع إليّ فأسكني أحب البقاع إليك. فأسكنه المدينة وجعل فيها قبره فثبت بما بقعة أفضل منها بعد مكة والأعمال فيها أيضاً مضاعفة إذ قال: «صلاة في

ذكرنا أنه

مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام (1).

وكذلك كل عمل بالمدينة بألف وبعد المدينة الأرض المقدسة، فإن الصلاة فيها بخمسمائة، وكذلك سائر الأعمال.

وروي عن ابن عباس عن النبي أنه قال: صلاة في مسجد المدينة بعشرة آلاف صلاة، وصلاة في المسجد الأقصى بألف صلاة، وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة (2).

وعنه أنه قال: من استطاع أن يموت بالمدينة فإنه لن يموت بها أحد إلا كنت له شفيعاً يوم القيامة (3).

وما بعد هذه البقاع الثلاث: فالمواضع فيها متساوية إلا الثغور فإن المقام للمرابطة له فضل عظيم ولذلك قال: لا تشد الرحال إلا لثلاث مساجد المسجد الحرام ومسجدي. والمسجد الأقصى (4).

هذا

وقد ذهب بعض العلماء إلى الاستدلال بهذا الحديث في المنع من الرحلة لزيارة المشاهد وقبور العلماء الصلحاء.

وفي كتاب الغزالي قال: وما تبين لي أن الأمر كذلك بل الزيارة مأمور بها قال: كنت نهيتكم عن زيارة المقابر ألا فزوروها ولا تقولوا هجراً (5).

والحديث إنما ورد في المساجد، وليس في معناها المشاهد / لأن المساجد بعد

ألف

(1) متفق عليه من حديث أبي هريرة، ورواه مسلم من حديث ابن عمر قاله العراقي في المغني (244/ 1). (2) غريب لم أجده بجملته، ورواه ابن ماجه من حديث ميمونة بإسناد جيد في بيت المقدس: «ائتوه فصلوا فيه فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره، وله من حديث أنس: صلاة بالمسجد الأقصى بخمسين صلاة، وصلاة في مسجدي بخمسين ألف صلاة وليس في إسناده من ضعف وقال الذهبي: إنه منكر. قاله العراقي في المغني (245/ 1). (3) رواه الترمذي وابن ماجه من حديث ابن عمر قال الترمذي حسن صحيح، المرجع السابق. (4) متفق عليه من حديث أبي هريرة وأبي سعيد، راجع المصدر السابق.

(5) رواه مسلم من حديث بريدة بن الحصيب، راجع المصدر السابق.

[1/ 14]