الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١61
قنطرة الحج المساجد الثلاثة متساوية ولا بلد إلا وفيه مسجد فلا معنى للرحلة إلى مسجد آخر، وأما المشاهد فلا تتساوى بل بركة زيارتها على قدر درجاتهم عند الله عز وجل، نعم لو كان في موضع لا مسجد فيه فله أن يشد الرحال إلى موضع فيه مسجد وينتقل إليه بالكلية إن شاء، ثم ليت شعري هل يمنع هذا القائل شد الرحال إلى قبور الأنبياء مثل إبراهيم، وموسى، وغيرهم عليهم السلام والمنع من ذلك في غاية الإحالة، وإذا جوز ذلك فقبور الأولياء والعلماء والصلحاء في معناها ولا يبعد أن يكون ذلك من أغراض الرحلة ومقاصدها كما أن زيارة العلماء في الحياة من المقاصد هذا في الرحلة.
وعيسى
(
(1)
وأما المقام فالأولى بالمريد أن يلازم مكانه إذ لم يكن قصده من السفر استفادة العلم مهما سلم له حاله في وطنه فإن لم يسلم فليطلب من المواضع ما هو أقرب من الخمول، وأسلم للدين، وأفرغ للقلب، وأيسر للعبادة، وذلك أفضل المواضع له، إذ قد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «البلاد بلاد الله عز وجل والخلق عباده فأي موضع رأيت فيه رفقاً فأقم وأحمد الله تعالى (2).
وفي الخبر: من رزق من شيء فليلزمه، ومن جعلت معيشته في شيء فلا ينتقل عنه حتى يتغير عليه» (3).
وعن بعضهم (4) قال: رأيت سفيان قد جعل جرابه على كتفيه وأخذ قلته. بيده فقلت: إلى أين يا أبا عبد الله؟ قال: إلى بلد أملأ فيه جرابي بدرهم.
وفي حكاية أخرى قال: بلغني قرية فيها رخص أقيم فيها. قال فقلت: وتفعل هذا يا أبا عبد الله؟ قال: نعم، إذا سمعت برخص في بلد فاقصده فإنه أسلم لدينك وأقل لهمك. وكان يقول: هذا زمان سوء لا يأمن فيه على الخاملين فكيف بالمشهورين / هذا زمان ينتقل فيه [70/ب] الرجل من قرية إلى قرية يفر بدينه من الفتن.
ويحكى أنه قال: والله لا أدري أي البلاد أسكن فقيل له خرسان. فقال: مذاهب مختلفة، وآراء فاسدة قيل: فالشام قال: يشار إليك بالأصابع، أراد الشهرة. قيل: فالعراق.
(1) في الإحياء ويحيى بدل عيسى وأحسب أن ما هنا محرف.
(2) رواه أحمد والطبراني من حديث الزبير بسند ضعيف قاله العراقي في المغني (245/ 1). (3) رواه ابن ماجه من حديث أنس بالجملة الأولى بسند حسن، ومن حديث عائشة بسند فيه جهالة بلفظ: إذا سبب الله لأحدكم رزقاً من وجه فلا يدعه حتى يتغير أو يتنكر له». المصدر السابق.
(4)
في الإحياء: أبو نعيم.