الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٢62
قنطرة الحج
قال: بلدة الجبابرة. وقيل: مكة. قال: مكة تذيب الكيس والبدن وقال له رجل: عزمت على المجاورة بمكة فأوصني. قال: أوصيك بثلاث؛ لا تصلين في الصف الأول، ولا تصحبن قرشيا (1)، ولا تظهرن صدقة. قال: وإنما كره الصف الأول لأنه يشتهر فيفتقد فيختلط بعمله التزين والتصنع. والله أعلم وأحكم (2).
(1)
(2)
الفصل الخامس: في شرائط وجوب الحج وصحته وأركانه وواجباته ومحظوراته
وهذا الفصل يشتمل على خمسة أقسام:
الأول في الشرائط: وهي نوعان:
أحدهما: شروط لزوم الحج.
والثاني: شروط صحته.
فأما شروط اللزوم فهي خمسة: البلوغ العقل، الحرية الإسلام، الاستطاعة. فكل من لزمه فرض الحج لزمه فرض العمرة، ومن أراد دخول مكة لزيارة أو تجارة لزمه الإحرام، ثم يتحلل بعمرة أو حج، إلا من يكثر الترداد على مكة كالحطابين فقد جاءت الرخصة في دخولهم
مكة بغير إحرام.
:
وأما الاستطاعة فنوعان: إحداهما: للمباشرة وذلك له أسباب أما في نفسه فالصحة، وأما في الطريق فبأن تكون مخصبة مأمونة بلا بحر مخطر ولا عدو قاهر. وأما في المال فبأن يجد نفقة ذهابه وإيابه إلى وطنه كان له أهل أو لم يكن لأن مفارقة الوطن شديد، وبأن يملك [1/ 71) نفقة من تلزمه نفقته في هذه المدة، وأن يملك / ما يقضي به ديونه، وأن يقدر على راحلة أو
كرائها بمحمل أو زاملة إن استمسك على الزاملة.
وأما النوع الثاني من الاستطاعة فهو استطاعة العاجز عن الحج بمرض أو غيره ولكنه
يستطيع الحج بماله وذلك أن يستأجر من يحج عنه بعد فراغ الأجير من حجة الإسلام. وقال بعض العلماء: إذا عرض الابن طاعته على الأب المزمن صار به مستطيعاً، قال: لأن الخدمة بالبدن فيها شرف للولد وبذل المال فيه منة على الوالد، ومن استطاع لزمه الحج وله التأخير ولكنه فيه على خطر فإن تيسر له ولو في آخر عمره سقط عنه، وإن مات قبل الحج
(1) في الأصل: قريشاً. وهو تحريف من الناسخ.
(2) راجع الفصل في الإحياء فهو فيه بجملته (244/ 1، 245).