قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٣

قنطرة الحج

63

لقي الله عاصياً بترك الحج، وإن أوصى به وكان [الحج] (1) في تركته يحج عنه من ثلث ما مات عنه، وإن استطاع في سنة ولم يخرج مع الناس فتلف ماله في تلك السنة قبل حج الناس، ثم مات لقي الله سبحانه ولا. حج ومن مات ولم يحج مع اليسار فأمره شديد عند الله.

عليه.

إذ قد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: لقد هممت أن أكتب في الأمصار بضرب الجزية على من لم يحج ممن يستطيع إليه سبيلا، وفي لفظ آخر قال: لقد هممت أن أبعث إلى أمصار المسلمين فلا أجد رجلاً بلغ سناً وجب عليه الحج فلم يحج إلا وضربت عليه الجزية والله ما أولئك بالمؤمنين، قالها ثلاثاً.

وعن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ومجاهد، وطاوس لو علمت رجلاً غنياً وجب عليه الحج ثم مات قبل أن يحج ما صليت عليه. وبعضهم كان له جار موسر فمات ولم يحج فلم يصل عليه.

وعن الربيع بن حبيب قال: إن لم يوص به وهو مضيع مات كافراً.

وعنه أيضاً عن مجاهد عن ابن عمر قال: من / مات صحيحاً موسراً ولم يحج كان سيماً [72/ب] بين عينيه كافراً ثم تلا: {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (2).

وكان ابن عباس يقول: من مات ولم يحج ولم يزك سأل الرجعة إلى الدنيا وقرأ قوله عزوجل: (رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ (3). قال: أحج. والله أعلم. الثاني شروط الصحة وهي نوعان: الوقت، والإسلام.

أما الوقت: فهو شوال، وذو القعدة وتسعة أيام. من ذي الحجة، واختلف في ليلة النحر هل يجزي فيها الوقوف بعرفة أم لا؟ فمن أحرم بالحج في غير هذه المدة فهي عمرة، وجميع

السنة وقت العمرة.

وأما شروط وقوعه بالإسلام فإن المشرك لا يجزي حجه عن حجة الإسلام إلا إذا

أسلم قبل الوقوف بعرفة.

وأما البلوغ:: فقد اختلف فيه هل هو شرط في الحج أم لا؟ والصحيح أن الصبي إذا حج

(1) ما بين المعقوفين من الإحياء (246/ 1).

(2) سورة آل عمران الآية: 97.

(3) سورة المؤمنون الآية: 99.