الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٩قنطرة الحج
69
السادسة في النزول، والسنة في النزول أن لا ينزل حتى يحمى النهار ويكون أكثر سيره
بالليل، قال عليه السلام عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوي بالليل ما لا تطوي بالنهار (1). وليقلل نومه بالليل حتى يكون ذلك عوناً على المسير، ومهما أشرف على المنزل فليقل: اللهم رب السموات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين ورب البحار وما جرين، أسألك. خير هذا المنزل وخير أهله وخير من فيه وخير ما فيه، اصرف عني شر شرارهم يا أرحم الراحمين. فإذا نزل المنزل صلى فيه ركعتين، ثم قال: أعوذ بكلمات التامات التي لا يجاوزهن برّ ولا فاجر من شر ما خلق. فإذا جن عليه الليل قال يا أرض وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما دبّ ربي عليك، أعوذ بالله من شر كل أسد وأسود وحية وعقرب ومن ساكني البلد، ووالد وما ولد، وله ما سكن في الليل والنهار، وهو السميع العليم (2).
السابعة: في الحراسة وينبغي أن يحتاط بالنهار ولا يمشي منفرداً خارج القافلة لأنه ربما يغتال أو ينقطع ويكون بالليل متحفظاً عند النوم، فإن نام في ابتداء الليل افترش ذراعه، وإن نام في آخر الليل نصب ذراعه نصباً، وجعل رأسه في كفه هكذا كان ينام رسول الله صلى الله عليه وسلم في أسفاره (3) فيما بلغنا لأنه ربما استثقل النوم فتطلع الشمس وهو لا يدري فيكون ما فاته من الصلاة أفضل مما يناله / من الحج. والأحب في الليل أن يتناوب الرفيقان في الحراسة فإذا نام [80/ب] فهو السُّنَّة، فإن قَصَدَهُ عدو أو سَبع في ليل أو نهار فليقرأ آية الكرسي، وشهد الله وسورة الإخلاص والمعوذتين وليقل: بسم الله لا قوة إلا بالله، الله، توكلت على الله، ما شاء الله، لا يأتي بالخيرات إلا الله، ما شاء الله، السوء إلا الله، الله لمن دعا ليس وراء الله منتهى، ولا دون الله ملجأ، الله وكفى حسبي كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز تحصنت بالله العلي العظيم، واستعنت بالحي
أحدهما
سبي
حرس
الآخر (4)
6
سمع
لا يصرف
(1) رواه أبو داود من حديث أنس دون قوله ما تطوي بالنهار وهذه الزيادة في الموطأ من حديث خالد بن معدان مرسلاً. قاله العراقي في المغني (248/ 1).
(2)
بنصه في المصدر السابق.
(3) رواه أحمد، والترمذي في الشمائل من حديث أبي قتادة بإسناد صحيح وعزاه أبو مسعود الدمشقي والحميدي إلى مسلم ولم أره فيه. قاله العراقي في المغني (249/ 1).
(4) رواه البيهقي من طريق ابن إسحاق من حديث جابر في حديث فيه فقال الأنصاري للمهاجري: أي الليل أحب إليك أن أكفيكه أوله أو آخره؟ فقال: بل اكفني أوله، فاضطجع المهاجري الحديث والحديث عند
أبي داود ولكن ليس فيه قول الأنصاري للمهاجري، المصدر السابق.