الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٣مقدمة المؤلف
37
وليس مَنْ أمْكَنَهُ شيء من ذاته كَمَنْ استوجبه بآلاته وآداته وبعد فدولة الجهل كالغريب الذي يحن إلى الغفلة والرجوع، ودولة العاقل كالنسيب الذي يحن إلى الوصلة.
فلا يفرح المرء بحالة نالها بغير عقل، ومنزلة رفيعة حَلَّها بغير فضل؛ فإن الجهل يزيله منها ويزيله عنها، ويَحُطُّه إلى رتبته ويرده إلى قيمته بعد أن تظهر عيوبه، وتكثر ذنوبه، ويصير مادحه هاجياً وواليه معادياً.
وأما العاقل: فهو أبدا من عقله في إرشاد، ومن وراءه في امداد، فقوله سديد وفعله حميد، فالعقل ينبوع / الأخلاق الفضيلة وأس الفضائل الكاملة، وأنشد بعض أهل الأدب [40/ب] وذكر أنها لعلي بن أبي طالب:
إن المكارم أخلاق مطهرة فالعقل أولها والدين ثانيها والعلم ثالثها والحلم رابعها والجود خامسها والصدق ساديها والبر سابعها والصبر ثامنها والشكر تاسعها واللين عاشيها والنفس تعلم أني لا أصدقها ولست أرشد إلا حين أعصيها والعين تعلم في عين محدثها إن كان من حزبها أو من أعاديها
فصل
وفي كتاب الغزالي: اختلف الناس في تفاوت العقل ولا معنى للاشتغال بنقل كلام من قد قل تحصيله بل [الأولى والأهم] (1) المبادرة إلى التصريح بالحق. قال: والحق الصريح [فيه] (2) أن يقال إن] (3) التفاوت يتطرق إلى الأقسام الأربعة المتقدمة (4) سوى القسم الثاني وهو العلوم الضرورية (5).
من جوازات الجائزات (6) واستحالة المستحيلات فإن من عرف أن الاثنين أكثر من الواحد، عرف أيضاً استحالة كون الجسم في مكانين في أمثالها من النظائر فالتفاوت يتطرق
(1) ما بين المعقوفين من الإحياء.
(2) ما بين المعقوفين من الإحياء.
(3) ما بين المعقوفين من الإحياء.
(4) ليست هذه الكلمة في الإحياء. (5) في الإحياء: وهو العلم الضروري. (6) في الإحياء: بجواز الجائزات.