الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٤38
مقدمة المؤلف
إليها)، وإلى هذا أشار عمروس بن فتح رحمه الله تعالى في كتابه.
وزعم أحمد بن الحسين مع من وافقه - هم الذين ذهبوا إلى ـ أن: العقول متساوية. وعلتهم في ذلك تساويهم في التكليف ولا معنى للاشتغال باحتجاجهم في ذلك. إذ من أنكر التفاوت في غريزة العقل فكأنه منخلع من ربقة العقل، ومن ظن أن عقل النبي صلى الله عليه وسلم مثل عقل بعض الجهال فهو أخس عقلاً من أولئك الجهال، وكيف ينكر تفاوت الغريزة العقلية، [1/ 41] ولولا ذلك لما اختلف الناس في فهم العلوم، ولما انقسموا إلى بليد لا يفهم بالتفهيم إلا / بعد
تعب طويل من المعلم وإلى ذكي يفهم بأدنى رمز وإشارة وإلى كامل تنبعث من نفسه حقائق الأمور دون التعليم. يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ (2).
(2)
وذلك مثل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام؛ إذ تتضح لهم في باطنهم أمور غامضة من غير
تعلم ولا سماع ويعبر عن ذلك بالإلهام).
وكمثل المحدثين والمروعين كقوله عليه الصلاة والسلام: (إن لكل أمة محدثاً ومروعاً، فإن يكن فيكم فعمر».
والمحدث، والمروع: هو الذي يلقى في روعه وقلبه كأنه. يحدث.
وعن مثله عبر النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت
حتى تستكمل رزقها.
وقوله: إن روح) القدس نفث في روعي فإنك ميت، واعمل ما شئت فإنك مجزى به (4).
أحبب ما شئت فإنك مفارقه، وعش ما شئت
الله يبصر (5) والفراسة
وقوله عليه الصلاة والسلام: احذروا فراسة المؤمن؛ فإنه بنور
معناها الظن الصادق وفي مثل ذلك يقول الشاعر:
(1) العبارة الأخيرة مختصرة عن ما في الإحياء (87/ 1) باب بيان تفاوت النفوس في العقل.
(2) سورة النور الآية: 35. (3) راجع إحياء علوم الدين (88/ 1).
(4) قال العراقي في حمل الأسفار: رواه الشيرازي في الألقاب من حديث سهل بن سعد نحوه، والطبراني في الأصغر، والأوسط من حديث علي وكلاهما ضعيف (88/ 1).
(0) أطراف الحديث عند أبي نعيم في الحلية (281/ 10) العجلوني في كشف الخفاء (43/ 1)، السيوطي في اللآلاء المصنوعة (177/ 2)، وفي الدر المنثور له أيضاً (103/ 4).