الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٦76
قنطرة الحج
زاوية المسجد الحرام، فإذا بقي بينه وبين محازاة الميل ستة أذرع أخذ في السير السريع وهو الهرولة حتى ينتهي إلى الميلين الأخضرين، ثم يمسك عن الهرولة ويمشي، فإذا انتهى إلى المروة صعد عليها كما صعد على الصفا، وأقبل بوجهه على الصفا، وكبر ودعا بمثل دعاء الصفا، ثم ينزل ويسعى إلى الصفا ممتثلاً ما قدمناه من المشي والهرولة بين العلمين، يفعل هذا سبعة أشواط يبتدئ بالصفا حتى يصل إلى المروة، فيعود إلى الصفا، فيعد ذلك شوطاً واحداً، ولا يعد الرجوع إلى الصفا شوطاً، ولكن يعد من الصفا إلى المروة، ثم إلى الصفا شوطاً، حتى يتم سبعة، يبتدئ بالصفا ويختم بالمروة، فإذا فعل ذلك فليقصر أو يحلق إن كان متمتعاً، وإن كان مفرداً أو قارناً فليقم على إحرامه حتى ينحر الهدي بمنى يوم النحر. والطهار في السعي مستحبة وليست بواجبة بخلاف الطواف والله أعلم.
وفي كتاب الغزالي قال: وإذا سعى فينبغي أن لا يعيد / السعي بعد الوقوف ويكتفي بهذا ركناً: قال: فإنه ليس من شرط السعي أن يتأخر عن الوقوف قال: وإنما ذلك شرط في طواف الركن، نعم شرط كل سعي أن يقع) بعد طواف أي طواف كان وهذا لغير المتمتع، والله أعلم
وأحكم.
(1)
الجملة السادسة: في الإحرام بالحج والخروج إلى منى.
من
المناسك،
والوقوف بعرفة فإذا أحل المتمتع من عمرته كما قدمنا وأقام بمكة حلالاً يطوف بالبيت متى ما شاء ويركع مع كل أسبوع ركعتين فإذا كان نصب النهار من يوم التروية، وهو الثامن من ذي الحجة فليغتسل إن أمكنه وإلا أجزاء الوضوء، وليحرم بالحج كما قدمنا في العمرة والتلبية وغير ذلك، فإذا ركع وأحرم ولبى قام متوجهاً من الركوع إلى منى وهو يلبي، ولا يقف عند البيت بعد التلبية، فإذا بلغ منى قال: اللهم إن هذه منى، وهي مما دللت عليه أسألك أن تمن علي فيها وفي غيرها بما مننت به على أوليائك وأصفيائك، فها أنا عندك وبين يديك وفي قبضتك، فيصلي بها خمس صلوات آخرهن صلاة الفجر، ثم يمشي رويداً إلى عرفات، فإذا بلغ وادي محسر فليقف حتى تطلع الشمس، وحد منى فيما بلغنا من جمرة العقبة إلى وادي محسر، وهو الذي عند حياض الماء التي عند مجمع الجبلين، وهما: الجبل الذي عن يمين الذاهب إلى عرفات والجبل الذي يجتمع فيه ماء منى كلها والله أعلم. فإذا طلعت عليه الشمس فليدفع إلى عرفات وهو يلبي، وينبغي أن يقول: اللهم إليك أفضت، ومن
(1) في الأصل: يقعه. وهو تحريف.