قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٧

VV

قنطرة الحج / عذابك أشفقت، وإليك، صمدت وإياك اعتمدت ورحمتك أردت اللهم اجعلها خير [91/ب] غدوة غدوتها قط، وأقربها إلى رضوانك وأبعدها من سخطك. أسألك أن تبارك لي في رزقي ورحيلي، وأن تلقني في عرفات حاجتي، وأن تباهي بي من هو أفضل مني، فإذا أتى عرفات فليضرب خباءه بنمرة قريباً من المسجد، ويقال: ثم ضرب رسول الله عليه السلام قبته (1)، ونمرة هي بطن عُرنة دون الموقف، ودون عرفة فيما وجدت وليغتسل للوقوف، ويجمع بين الظهر والعصر بأذان وأقامتين ويقصر الصلاة، ثم يروح إلى الموقف ويقف بعرفة، ولا يقفن في وادي عُرنة.

ويستحب له المشي من مكة إلى المناسك إلى انقضاء حجة إن قدر وإلا فالمشي من مسجد إبراهيم عليه السلام إلى الموقف أفضل وأكد.

وفي كتاب الغزالي ويقال: صدر مسجد إبراهيم عليه السلام من وادي عُرنة وأخرياته من عرفة، فمن وقف في صدر المسجد لم يحصل له الوقوف بعرفة ويتميز مكان عرفة من المسجد بصخرات كبار فرشت هناك.

والأفضل أن يقف عند الصخرات بقرب الإمام مستقبلاً للقبلة، وليكثر من أنواع التحميد والتسبيح والتهليل والثناء على الله عز وجل والدعاء والتوبة، ولا يصوم في هذا اليوم ليقوى على المواظبة على الدعاء، ولا يقطع التلبية يوم عرفة إلا بعد الغروب ليجمع في عرفة بين الليل

والنهار، وإن أمكنه الوقوف يوم الثامن ساعة عند إمكان الغلط في الهلال فهو الحزم وبه الأمن / من فوات الوقوف، ومن فاته الوقوف حتى طلع الفجر من يوم النحر فقد فاته الحج باتفاق، [92/ب]

وذهب بعض أصحابنا إلى أنه إن غابت الشمس ولم يقف فقد فاته الحج وعليه أن يتحلل بأعمال العمرة، ثم يهرق دماً لأجل الفوات، ثم يقضي الحج من عام قابل، ولا يصيب النساء ولا الصيد حتى يحج، والله أعلم. وليكن أهم اشتغال الواقف بعرفة الدعاء ففي مثل تلك البقعة ومثل ذلك الجمع ترجى أجابت الدعوات والدعاء المأثور عن رسول الله، وعن

(Y)،

(1) رواه مسلم من حديث جابر الطويل؛ فأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة .... الحديث. قاله العراقي في المغني (254/ 1).

(2) قال العراقي تعليقاً على ذلك في المغني (254/ 1): حديث الدعاء المأثور في يوم عرفة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الحديث رواه الترمذي من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وقال: حسن غريب وله من حديث علي قال: أكثر ما دعا به رسول الله لا عشية عرفة في الموقف: اللهم لك الحمد كالذي نقول وخيراً مما نقول لك صلاتي =