الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٨VA
قنطرة الحج
السلف في يوم عرفة أولى وأحق أن يدعي، به وقد ذكرت ذلك أو أكثره في كتاب مناسك الحج الذي ألفناه، فمن أراد ذلك فليطلبه هناك، وينبغي أن يلح في الدعاء والمسألة فإن الله سبحانه لا يتعاظمه ذنب يغفره، ولا مطلوب يمن به.
(1)
وقد روي عن مطرف بن عبد الله أنه قال وهو بعرفة: اللهم لا ترد الجمع من أجلي. وقال بعضهم: لما نظر إلى أهل عرفات ظننت أنه قد غفر لهم لولا أني كنت فيهم. وهكذا ينبغي أن يكون من عرف الله تعالى يرهبه أشد رهبة ويرغب إليه أعظم رغبة وبالله التوفيق الجملة السابعة: في الدفع من عرفات والوقوف بالمشعر الحرام ورمي جمرة العقبة. فإذا أفاض الحاج من عرفة بعد غروب الشمس، فينبغي أن يكون على السكينة والوقار وهو يلبي، وليجتنب الإسراع؛ فإن النبي عليه السلام نهى عن إسراع وجيف الخيل وإيضاع الإبل وقال: [1/ 93] «اتقوا الله / وسيروا سيراً جميلاً لا تطؤا ضعيفاً ولا تؤذوا] (2) مسلماً».
وروي
أنه عليه السلام لما دفع من عرفة دهم الناس بعيره من ورائه فقال: «أيها الناس على رسلكم». فإذا بلغ الحاج المزدلفة، وفي آخرها المشعر الحرام فينبغي أن يغتسل لدخولها؛ لأنها من الحرم، وإن قدر فليدخلها ماشياً؛ لأن ذلك أفضل وأقرب إلى توقير الحرم. ويقول إذا بلغ المزدلفة: اللهم هذه مزدلفة جمعت فيها السنة مختلفة نسألك حوائج
يجيء به
ونسكي، ومحياي ومماتي وإليك مآبي، ولك رب تراثي، اللهم إني أعوذ بك من شر ما الريح. وقال ليس بالقوي إسناده. وروى المستغفري في الدعوات من حديثه: يا علي إن أكثر دعاء من قبلي يوم عرفة أن يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم اجعل في بصري نوراً، وفي سمعي نوراً وفي قلبي نوراً، اللهم اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، اللهم إني أعوذ بك من وسواس الصدر وشتات الأمر وفتنة القبر، وشر ما يلج في الليل وشر ما يلج في النهار، وشر ما تهب به الريح وشر بوائق الدهر، وإسناده ضعيف وروى الطبراني في المعجم الصغير من حديث ابن عباس. قال: وكان مما دعا به رسول الله اللي عشية عرفة: اللهم إنك ترى مكاني، وتسمع كلامي، وتعلم سري وعلانيتي، ولا يخفى عليك شيء من أمري أنا البائس الفقير. المسؤولين، وخير المعطين. . .»، وإسناده ضعيف، وباقي الدعاء من دعاء بعض السلف، وفي بعضه ما هو مرفوع، ولكن ليس مقيداً بموقف عرفة. اهـ. (1) راجع إحياء علوم الدين (255/ 1). (2) ما بين المعقوفين من الإحياء (256/ 1) وعلق العراقي على الحديث بقوله: رواه النسائي والحاكم وصححه من حديث أسامة بن زيد: عليكم بالسكينة والوقار، فإن البر ليس في إيضاع الإبل». وقال الحاكم: «ليس البر بإيجاف الخيل والإبل وللبخاري من حديث ابن عباس: فإن البر ليس بالإيضاع».
… فذكر الحديث إلى قوله: «يا خير