الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٩79
قنطرة الحج مؤتنفة، فاجعلني ممن دعاك فاستجبت له، وتوكل عليك فكفيته، ثم يجمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة في وقت العشاء قاصراً لها بأذان وإقامتين وليس بينهما نافلة، ولكن يجمع سبحة المغرب والوتر بعد الفريضتين يبدأ بركعتي المغرب ثم ركعتي الشفع ثم ركعة الوتر، هكذا يفعل الجامع في السفر وغيره فإن ترك النوافل المأثورة في السفر وغيره خسران ظاهر، ثم يمكث تلك الليلة بمزدلفة وهو مبيت النسك. ومن تركها أو خرج في النصف الأول من الليل فعليه دم، وإحياء مثل هذه الليلة الشريفة من أفضل القربات لمن قدر على ذلك، ثم مهما انتصف الليل فليأخذ في التأهب للرحيل، ويتزود الحصى منها ففيها حجارة رخوة فليأخذ سبعين حصاة فإنها قدر الحاجة ولا بأس بالزيادة عليها؛ لأنه ربما يسقط بعضه ولتكن الحصى خفافاً صغاراً ثم ليغسل بصلاة الصبح،
وليأخذ في السير حتى إذا انتهى إلى المشعر الحرام وهو آخر المزدلفة فيقف ويدعو إلى الأسفار ويقول: / اللهم بحق المشعر الحرام والبيت الحرام والشهر الحرام والركن والمقام بلغ روح [94/ب] محمد منا التحية والسلام وأدخلنا دار السلام يا ذا الجلال والإكرام. ثم يدفع منها قبل طلوع الشمس حتى ينتهي إلى وادي محسر فيستحب له أن يحرك دابته حتى يقطع عرض الوادي وإن كان راجلاً أسرع في المشي، ثم إذا أصبح يوم النحر خلط التكبير بالتلبية، فيلبي تارة ويكبر أخرى، فينتهي إلى منى ومواضع الجمرات الثلاث، فيتجاوز الأولى والثانية فلا شغل له فيهما يوم النحر حتى ينتهي إلى جمرة العقبة وهي عن يمين مستقبل القبلة في الجادة والمرمى مرتفع قليلاً في سفح الجبل، ورمي جمرة العقبة بعد طلوع الشمس بقيد رمح.
فيرميها
وكيفيته: أن يقف مستقبلاً للقبلة وإن استقبل الجمرة فلا بأس ويأتيها من بطن الوادي بسبع حصيات رافعاً يده، يقول مع كل حصاة: الله أكبر ولله الحمد. هذا على طاعة الرحمن ورغم الشيطان. اللهم تصديقاً بكتابك واتباعاً لسنة نبيك عليه السلام. ثم إذا أراد أن يرمي بدل مكان التلبية التكبير فإذا رمى قطع التلبية والتكبير جميعاً إلا التكبير عقيب الصلوات المفروضات من ظهر يوم النحر إلى عقيب الصبح أو العصر آخر أيام التشريق، وصفة التكبير أن يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله وحده لا شريك له مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده] (1) لا إله إلا الله والله أكبر، يستحب هذا كله [95/ب]
والله أعلم (2).
(1) ما بين المعقوفين من الإحياء.
(2) راجع إحياء علوم الدين للغزالي فقد توسع في هذه الجملة في كتابه (256/ 1، 258).