الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٠80
قنطرة الحج
الجملة الثامنة: في بقية أعمال الحج.
من الذبح والحلق وطواف الزيارة ورمي الجمار، فإذا رمى جمرة العقبة فلينصرف إلى
أضحيته فليذبحها إن كانت معه، والأولى أن يذبحها بنفسه، وليقل: بسم ا الله والله أكبر اللهم منك وإليك ولك، تقبل مني كما تقبلت من خليلك إبراهيم عليه السلام. والضحية بالبدن أفضل من مشاركة سبعة في البدنة أو البقرة، والضأن أفضل من المعز، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الأضحية الكبش الأقرن والبيضاء أفضل من الغبراء والسوداء» (1).
وعن أبي هريرة أنه قال: البيضاء أفضل في الأضاحي من دم سوداوين، وليأكل منه إن كان هدى التطوع، ولا يضحي بالجدعاء والعضباء والجرباء والشرقاء والخرقاء والمقابلة والمدابرة والعجفاء.
والجدع في الأنف والأذن القطع منهما، والعضب في القرن، وفي نقصان القوائم، والشرقاء المشقوقة الأذن من فوق والخرقاء من أسفل والمقابلة: المخروقة الأذن من قدام والمدابرة من خلف والعجفاء: المهزولة التي لا مخ فيها من الهزال.
(2)
ثم إذا ذبح أو نحر فليحلق رأسه، قال الله سبحانه ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (2). والسنة في الحلق أن يستقبل القبلة ويبتدئ بمقدم رأسه فيحلق الشق الأيمن [1/ 96] إلى العظمين المشرفين على / القفى ثم يحلق الباقي ويقول: اللهم بارك لي في تفتي، واشكر لي حلقي، واكتب لي بكل شعرة حسنة، وامح بها عني سيئة وارفع لي بها عندك درجة. والمرأة تقصر من شعرها ولا تحلقه لأن الحلق لها، مثلة والأصلع يستحب له إمرار الموسى على رأسه، ومهما حلق بعد الرمي فقد حصل له التحلل الأول وحل له كل المحظورات إلا النساء والصيد فحتى يزور البيت ثم يفيض إلى مكة لطواف الزيارة ويسمى طواف الإفاضة، ثم يطوف بالبيت ويركع ويشرب من زمزم ويسعى بين الصفا والمروة كما قدمنا في العمرة، وهذا الطواف ركن من أركان الحج ولا حج لمن تركه قال تعالى: (وَلْيَطُوفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (3) أراد
طواف الزيارة.
ويقال: أول وقته نصف الليل من ليلة النحر، وأفضل وقته يوم النحر، ولا آخر لوقته،
(1) رواه أبو داود من حديث عبادة بن الصامت، والترمذي من حديث أبي أمامة قال الترمذي: غريب، وعفير يضعف في الحديث، راجع المغني (257/ 1، 258).
(2) سورة البقرة الآية: 196.
(3) سورة الحج الآية: 29.