الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨١81
قنطرة الحج بل له أن يؤخر أي وقت شاء، ولكن لا تحل له النساء إلا أن يطوّف، فإذا طاف تم التحلل، وحل الجماع، وارتفع الإحرام بالكلية، ولم يبق إلا رمي الجمار أيام التشريق. والمبيت بمنى والطواف لوداع البيت، ثم إذا فرغ من طواف الإفاضة عاد إلى منى للمبيت والرمي فيبيت تلك الليلة بمنى، وتسمى ليلة القر؛ لأن الناس في غدها يقرون بها ولا ينفرون فإذا أصبح في اليوم الثاني من العيد وزالت الشمس اغتسل للرمي وقصد الجمرة الأولى التي تلي عرفة وهي عن يمين الجادة ويرميها حصيات الجادة ووقف مستقبلاً للقبلة وكبر ودعى مع حضور القلب، وخشوع الجوارح، يقف قدر سورة البقرة مقبلاً كالأولى ويقف كما وقف للأولى، ثم يتقدم إلى جمرة العقبة ويرميها بسبع حصيات ولا يعرج على شغل بل يرجع إلى منزله ويبيت تلك الليلة بمنى وتسمى هذه الليلة ليلة النفر الأول، ويصبح ثم إذا صلى الظهر في اليوم الثاني من أيام التشريق رمى في هذا اليوم إحدى وعشرين حصاة كاليوم الذي قبله ثم هو مخير بين المقام بمنى وبين الرجوع إلى مكة فإن خرج من منى قبل غروب الشمس فلا شيء عليه وليدفن ما بقي من الحصى في أصل جمرة العقبة وإن صبر إلى الليل لم يجز له الخروج بل يلزمه المبيت حتى يرمي في يوم النفر الثاني إحدى وعشرين حصاة كما سبق.
: [97/ب] مع كل حصاة تكبيرة / فإذا تعداها انحرف قليلاً عن يمين بسبع
(1)
وله أن يزور البيت في ليالي منى بشرط ألا يبيت إلا بمنى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا يفعل ذلك ولا يترك حضور الفرائض مع الإمام في مسجد الخيف؛ فإن فضله عظيم، فإذا أفاض من منى فالأولى أن يقيم بالمحصب من منى ويصلي العصر والمغرب والعشاء ويرقد السنة رواه جماعة عن الصحابة، هكذا في كتاب الغزالي قال: فإن لم يفعل فلا
رقدة (2)، فهي شيء عليه (3).
الجملة التاسعة: في طواف الوداع.
فمهما عَنَّ له الرجوع إلى الوطن بعد الفراغ من إتمام الحج / والعمرة فليجهز أولاً [98/ب]
(1) رواه أبو داود في المراسيل من حديث طاوس قال: أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يفيض في ليالي منى. قال أبو داود: وقد أسند: قلت وصله ابن عدي عن طاوس عن ابن عباس: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزور البيت أيام منى. وفيه عمرو بن رباح ضعيف والمرسل صحيح الإسناد، ولأبي داود من حديث عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم مكث بمنى ليالي أيام التشريق. قاله العراقي في المغني (258/ 1). (2) رواه البخاري من حديث أنس: أن النبي صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالبطحاء، ثم هجع هجعة. المصدر السابق.
(3) راجع إحياء علوم الدين (258/ 1)، وقد أدخل الجملة الثامنة ضمن الجملة السابعة.
قناطر الخيرات ج/ 2/ 6