قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٣

83

قنطرة الحج المسجد ويدخله ويصلي بجنب المنبر ركعتين ويجعل عمود المنبر حذاء منكبه الأيمن وليستقبل السارية التي إلى جانبها الصندوق وتكون الدائرة التي في قبلة المسجد بين عينيه فذلك موقف الرسول عليه السلام قبل أن يغير المسجد وليجتهد أن يصلي في المسجد الأول قبل أن يزداد فيه ثم يأتي قبر النبي عليه السلام فيقف عند وجهه، وذلك بأن يستدير القبلة ويستقبل جدار القبر على نحو أربع أذرع من السارية التي في زاوية جدار القبر ويجعل القناديل على رأسه، وليس السنة أن من الجدار ولا أن يقبله، بل الوقوف من بعيد أقرب إلى الاحترام والتوقي فيقف ويقول: السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا نبي الله حتى يستكمل التسليم عليه وحسن الثناء كما / وصفنا في الكتاب الذي صنفناه في المناسك، فإذا فرغ من ذلك فليتأخر قدر ذراع [100/ب]

يمس

ويسلم على أبي بكر رضي الله عنه ويثني عليه، ثم يتأخر قليلاً فيسلم على عمر بن الخطاب

رحمه الله كما ذكرنا في كتاب المناسك.

ولا يلصق نفسه بالقبر ولا يرفع صوته عليه بالتسليم ولا يخفضه ولا يقف عند رأس رسول الله عليه السلام بين القبر والأسطوانة اليوم، وليستقبل القبلة ويحمد الله عز وجل ويمجده، وليكثر من الصلاة على رسوله عليه السلام وليمتثل ما ذكرناه في كتاب المناسك من الاستغفار والتوبة والاعتراف بالتقصير ثم إن كانت له حاجة فليجعل النبي خلف كتفه وليستقبل القبلة وليسأل حاجته فإنها تقضي إن شاء الله. ثم يأتي المنبر فليمسحه وليأخذ برمانتيه السفلاوتين وليمسح بهما وجهه وعينيه (1)؛ فإنه يقال: أنهما شفاء للعين، وليقم هناك وليحمد الله تعالى وليصلي ركعتين وليكثر من الدعاء ما استطاع لقوله عليه السلام: «ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي (3). ثم يأتي مقام جبريل عليه السلام وهو تحت الميزاب فيما بلغنا؛ فإنه كان مقامه إذا استأذن على رسول الله عليه السلام، وليكثر من الدعاء والتضرع ما استطاع ثم بعد ذلك إذا دخل المسجد سلم على رسول الله، وإذا خرج فمثل ذلك، وليكثر من الصلاة في مسجده عليه السلام.

(Y)،

وإذا زالت الشمس / فليصل ثمان ركعات وليصل ما استطاع، وينبغي أن يأتي سارية أبي [101/ب] لبابة التي كان ربط نفسه إليها حتى نزلت توبته من السماء فيصلي ويدعو ما استطاع، وإن قام

(1) حديث وضعه يده عند الخطبة على رمانة المنبر لم أقف له على أصل، وذكر محمد بن الحسن بن زبالة في تاريخ المدينة أن طول رمانتي المنبر اللتين كان يمسكهما بيديه الكريمتين إذا جلس شبر وأصبعان. قاله العراقي في المغني عن حمل الأسفار (260/ 1).

(2) متفق عليه من حديث أبي هريرة، وعبد الله بن زيد قاله العراقي في المغني (260/ 1).