قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٤

{

قنطرة الحج

بالمدينة فليصل ليلة الأربعاء عند سارية أبي لبابة ما استطاع، وليقعد يوم الأربعاء عندها ثم يأتي ليلة الخميس التي مما يلي مقام النبي عليه السلام فليجلس عنده ليلته ويومه، ويصوم يوم الخميس والجمعة، ثم يتقدم إلى مقام النبي وهو خلف الأسطوانة المخلقة التي أكثرهن خلوقاً ويجعلها بين يديه ويقوم قدام التي تليها من خلفها حتى يكون في مقام النبي عليه السلام، فليصل عندها ليلة الجمعة ويومها ويدعو الله تعالى، وليستحب له أن يأتي أحداً من يوم الخميس، ويزور قبور الشهداء، ويصلي الغداة في مسجد النبي عليه السلام حين يخرج ويعود إلى المسجد لصلاة الظهر فلا تفوته فريضة في الجماعة في المسجد.

وهي

ويستحب له أن يخرج إلى البقيع كل يوم بعد السلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويصلي في مسجد فاطمة رضي الله عنها، ويزور قبر إبراهيم بن رسول الله عليه السلام. ويستحب له أن يأتي مسجد قباء في كل سبت ويصلي فيه، يقال في الحديث: إن ذلك يعدل عمرة (1)، ويأتي بئر أريس ويقال أن النبي عليه السلام تفل فيها (2) عند المسجد فيتوضأ منها ويشرب من مائها، ويأتي مسجد الأحزاب وهو مسجد الفتح وهو على الخندق وكذا يأتي سائر المساجد والمشاهد فيقصد ما قدر عليه وكذلك يقصد الآبار التي كان يتوضأ منها ويشرب وهي سبعة [1/ 102] آبار يأتيها طلباً للشفاء وتبركاً به / عليه السلام وإن أمكنه الإقامة بالمدينة مع مراعاة الحرمة فلها فضل عظيم وقد تقدم ذلك. ثم إذا فرغ من أشغاله وعزم على الخروج من المدينة فيستحب له أن يأتي القبر ويعيد دعاء الزيارة كما تقدم، ويودّع النبي عليه السلام ويسأل الله تعالى أن يرزقه العودة إليه ويسأل السلامة في سفره، ثم صلى ركعتين في الروضة الصغيرة وهي موضع قيام رسول الله قبل أن تزاد المقصورة في المسجد فإذا خرج فليخرج رجله اليسرى أولاً، ثم اليمنى وليقل: اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد ولا تجعله آخر العهد بنبيك وحط أوزاري بزيارته، واصحبني في سفري ويسر لي رجوعي إلى أهلي سالماً يا أرحم الراحمين. وينبغي أن يتصدق على جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قدر عليه وليتبع المساجد التي بين مكة فيصلي فيها ويقال أنه عشرون موضعاً والله أعلم

(3)

فصل في سنن الرجوع من السفر

ويقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رجع من غزو أو حج أو غيره يكبر على كل شرف من

رواه النسائي، وابن ماجه من حديث سهل بن حنيف بإسناد صحيح. العراقي في المغني (261/ 1). (2) لم أقف له على أصل وإنما ورد أنه تفل في بئر البصة، ويثر. قاله العراقي في المصدر السابق. (3) راجع الإحياء فقد توسع فيه الغزالي (259/ 1، 262).