قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥٥

مقدمة المؤلف

39

عقل.

الألمعي الذي ظن بك الظن كان قد رأى وقد سمعا بأعقاب الأمور كأنما يرى بصواب الرأي ما قد وقعا الألمعي: الذي تلمع في عقله الأمور قبل أن تكون وهذا أمر ظاهر لا يخفى عن ذوي

بصير

وذكر الغزالي في كتابه: أن غريزة العقل في أول مبادئها مثل: نور يشرق على النفس عند سن التمييز، فلا يزال ينمو ويزداد إلى أن يتكامل بقرب الأربعين سنة، ومثاله نور الصبح فإن أوائله يخفى خفاء يشق إدراكه ثم يتدرج في الزيادة إلى أن يكمل بطلوع قرص الشمس.

وبين

ذلك مدرك بين الأعمش

(1)

قال: وتفاوت نور البصيرة كتفاوت نور البصر، والفرق في الحاد البصر، بل سنة الله عز وجل جارية في جميع ما خلق بالتدريج في الإيجاد حتى إن غريزة الشهوة لا تركز في الصبي دفعة، بل تظهر شيئاً فشيئاً / على التدريج وكذلك القوى والصفات (2).

جميع

قال: ويدل على تفاوت العقل من جهة النقل ما روي أن ابن سلام سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث طويل فيه وصف عظم العرش، وأن الملائكة قالت يا ربنا هل خلقت شيئاً أعظم من العرش؟ قال: نعم العقل قالوا وما بلغ من قدره؟ قال هيهات لا يحاط بعلمه، هل لكم علم بعدد الرمل؟ قالوا: لا، قال عز وجل: فإني خلقت العقل أصنافاً شتى كعدد الرمل، فمن الناس من أعطي حبة ومنهم من أعطي حبتين ومنهم من أعطي الثلاث، ومنهم من أعطي الأربع ومنهم من أعطي فرقاً، ومنهم من أعطي وسقاً ومنهم أكثر

التوفيق.

من

ذلك (3)

وبالله

وتذكرنا العقل وأقسامه وحقيقته فلنرجع إلى ذكر العلم وتفاصيل أبوابه إن شاء الله

[42/ب]

تعالى.

(1)

في الأصل: الأعمى، والتصويب من الإحياء. (2) راجع الإحياء (87/ 1) بتصرف.

(3) حديث ضعيف قال العراقي في المغني عن حمل الأسفار (88/ 1) رواه ابن المحبر من حديث أنس

بتمامه، والترمذي الحكيم في النوادر مختصراً.