الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٥85
قنطرة الحج الأرض ثلاث تكبيرات ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، أبيون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده، ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده».
وينبغي
وفي بعض الروايات: وكل شيء هالك إلا وجهه له الحكم / وإليه ترجعون (1) [103/ب] أن يستعمل هذه السنة في رجوعه وإذا أشرف على موطنه وموضع قراره فليحرك الدابة ويقول: اللهم اجعل لنا بها قراراً ورزقاً حسناً، ثم ليرسل إلى أهله من يخبرهم بقدومه كيلا يقدم عليهم بغتة، فذلك هو السنة (2)، ولا ينبغي أن يطرق أهله ليلاً، ثم إذا دخل فليقصد المسجد ويصلي فيه ركعتين كذلك يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا دخل قال: توباً توباً لربنا أويالاً يغادر علينا حوباً، فإذا استقر في منزله فلا ينبغي أن ينسى ما أنعم الله عليه من زيارة بيته وحرمه وقبر نبيه عليه السلام فيكفر تلك النعمة بأن يعود إلى الغفلة واللهو فما ذلك علامة الحج المبرور، بل علامته أن: يعود زاهداً في الدنيا راغباً في الآخرة متأهباً للقاء رب البيت بعد لقاء البيت، والله أعلم وأحكم (3)
6
الباب الثالث
في الآداب الدقيقة والأعمال الباطنة
من كتاب الغزالي وهذا الباب يشتمل على جملتين:
أحدهما: في بيان دقائق الآداب وهي عشرة:
الأول: أن تكون النفقة، حلالاً، وتكون اليد خالية من تجارة تشغل القلب، بل يكون الهم الله تعالى مجرداً، والقلب مطمئناً منصرفاً إلى ذكر الله تعالى وتعظيم شعائره، وقد ورد في الحديث: يأتي على الناس زمان يحج الناس فيه وهم أربعة أصناف: سلاطينهم للنزهة وأغنياؤهم للتجارة، وفقراؤهم للمسألة وقراؤهم للرياء والسمعة (4).
(1) متفق عليه من حديث ابن عمر، وما زاد في آخره في بعض الروايات من قوله: «وكل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون) رواه المحاملي في الدعاء بإسناد جيد قاله العراقي في المغني (262/ 1). (2) لم أجد فيه ذكر الارسال وفي الصحيحين من حديث جابر: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة، فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل، فقال: «أمهلوا حتى ندخل ليلاه ـ أي عشاء - كي تمتشط الشعثة، وتستحد
المغيبة». قاله العراقي في المصدر السابق. (3) راجع إحياء علوم الدين (262/ 1). (4) رواه الخطيب من حديث أنس بإسناد مجهول، وليس فيه ذكر السلاطين ورواه أبو عثمان الصابوني في =