الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٧قنطرة الحج
87
قال: وفي ذلك ذل وصغار على المسلمين ببذل جزية.
،
قال: ولا معنى لقول القائل إن ذلك يؤخذ مني وأنا مضطر فإنه لو قعد في البيت أو
رجع من الطريق لم يؤخذ، بل ربما يظهر أسباب الترفه فتكثر مطالبته فإن كان في زي الفقراء لم يطالب فهو الذي ساق نفسه إلى حالة الاضطرار.
الثالث: التوسع في الزاد وطيب النفس بالبذل والإنفاق من غير تقتير ولا إسراف، بل على الاقتصاد وأعني بالإسراف التنعم بأطيب الأطعمة والترفه بشرف أنواعها على عادة
المترفين.
وأما كثرة البذل فلا سرف فيه إذ لا خير في السرف ولا سرف في الخير كما قيل ذلك قديماً. وبذل الزاد في طريق الحج نفقة في سبيل الله عز وجل والدرهم بسبع مائة درهم، وعن من كرم الرجل طيب زاده في سفره وكان يقول: أفضل الحجاج أخلصهم نية
ابن عمر
قال:
وأزكاهم نفقة وأحسنهم يقيناً.
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة». قيل: يا رسول الله
ما بر الحج؟ قال: «طيب الكلام وإطعام الطعام
(1) ،
الرابع ترك الرفث والفسق والجدال / كما نطق به القرآن فالرفث: اسم جامع لكل لغو [106/ب] وخناء وفحش من الكلام، وتدخل فيه مغازلة النساء ومداعبتهن، والتحدث بشأن الجماع ومقدماته فإن ذلك يهيج داعية الجماع المحظور والداعي إلى المحظور محظور.
طاعة الله والفسوق: اسم جامع لكل خروج عن عز وجل والجدال: هو المبالغة في الخصومة والممارات مما يورث الضغائن ويفرق في الحال الهمة ويناقض حسن الخلق وليس حسن الخلق كف الأذى بل احتمال الأذى.
وقال بعض العلماء من رفث فسد حجه، وقد جعل النبي عليه السلام طيب الكلام مع إطعام الطعام من بر الحج والممارات تناقض طيب الكلام، فلا ينبغي أن يكون كثير الاعتراض على رفيقه وجماله وعلى غيرهم من أصحابه بل يلين جانبه ويخفض جناحه للزائرين إلى
بيت الله عز وجل.
(1) رواه أحمد من حديث جابر بإسناد لين، ورواه الحاكم مختصراً وقال: صحيح الإسناد. قاله العراقي في المغني (264/ 1).