الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٨٨??
قنطرة الحج
وقيل: سمي السفر سفراً لأنه يسفر من أخلاق الرجال أن يكشفها، ولذلك قال عمر رضي الله عنه لمن زعم أنه يعرف رجلاً هل صحبته في السفر يستدل به على مكارم الأخلاق قال: لا. قال: ما أراك تعرفه 1
رضي
يخطوها
ألف.
(1)
الخامس: ينبغي أن يحج ماشياً إن قدر عليه فذلك الأفضل ويروى أن عبد الله بن عباس الله عنه أوصى بنيه عند موته فقال: يا بني حجوا مشاة فإن للحاج الماشي بكل خطوة الحرم. قيل: وما حسنات الحرم؟ قال: الحسنة بمائة
سبع
مائة حسنة حسنات من
أكد
والاستحباب / المشي في المناسك والتردد من مكة إلى الموقف إلى منى الطريق وإن أضاف المشي إلى الإحرام من دويرة أهله فقد قيل: إن ذلك من إتمام الحج.
(2)
منه في
ذلك روي. عن علي، وعمر، وابن مسعود في معنى قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ
لله) (2).
وقال بعض العلماء: الركوب أفضل لما فيه من الإنفاق والمؤنة ولأنه أبعد عن ضجر النفس وأقل أذاها وأقرب إلى السلامة، وتمام الحج وهذا التحقيق ليس مخالفاً للأول، بل ينبغي أن يفضل فيقال: من سهل عليه المشي فهو الأفضل وإن كان يضعف ويؤدي به سوء الخلق وقصر عن عمل فالركوب له أفضل كما أن الصوم للمسافر والمريض أفضل ما لم يفض إلى ضعف وسوء خلق.
ذلك إلى
وسئل بعض العلماء عن العُمرة: المشي فيها أفضل أو يكتري حماراً بدرهم؟ فقال: إن كان وزن الدرهم أشد عليه فالكراء أفضل من المشي، وإن كان المشي أشد عليه كالأغنياء فالمشي له أفضل. فكأنه ذهب فيه إلى طريق مجاهدة النفس وله وجه، ولكن الأفضل له أن يمشي ويصرف ذلك الدرهم إلى خير فهو أولى من صرفه في كراء الدابة فإن كان لا تتسع نفسه في الجمع بين مشقة النفس ونقصان المال فما ذكره غير بعيد والله أعلم (3). السادس: أن لا ينبغي يركب إلا زاملة وأما المحمل فليجتنبه إلا إذا كان يخاف أن لا
يستمسك على الزاملة لعذر وفي ترك المحمل معنيان:
(1) راجع الإحياء (264/ 1) والكلام فيه بنصه. (2) سورة البقرة الآية: 196.
(3) راجع إحياء علوم الدين (264/ 1).
[1/ 107]