الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٠01/ 1.4]
قنطرة الحج
زوار بيتي فقد جاؤني شعثا غبراً من كل فج عميق (1). وقال تعالى: (ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} (2) والتفث: الشعث، والأغبار، وقضاء ذلك بالحلق وقص الأظفار. قال: وكتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أمراء الأجناد اخلولقوا / واخشوشنوا، أي: البسوا الخلقان، واستعملوا الخشونة في الأشياء.
وقد قيل: زين الحجيج أهل اليمن لأنهم على هيئة التواضع والضعف وسيرة السلف،
روي
وينبغي أن يجتنب الحمرة في زيه على الخصوص والشهرة كيف ما كانت على العموم فقد) أنه: كان في سفر فنزل أصحابه منزلاً فسرحت الإبل فنظر إلى أكسيت حمر على الأقتاب، فقال عليه السلام: أرى هذه الحُمرة قد غلبت عليكم (3). قالوا: فقمنا إليها فنزعناها عن ظهورها حتى شرد بعض الإبل (4).
الثامن: أن:
(4)
يرفق بالدابة فلا يحملها ما لا تطيق والمحمل خارج عن حد طاقتها، والنوم عليها يؤذيها ويثقلها ويسرع في دبرها، كان أهل الورع لا ينامون على الدواب إلا غفوة عن قعود، وكانوا لا يقفون عليها الوقوف الطويل.
وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تتخذوا ظهور دوابكم كراسي (5).
ويستحب أن ينزل عن دابته غدوة وعشية يروحها بذلك فهو سنة، وفيها آثار عن السلف وكان بعض السلف يكتري بشرط ألا ينزل ويوفي الأجرة ثم كان ينزل ليكون بذلك محسناً إلى الدابة، فيكون في حسناته ويوضع في ميزانه لا في ميزان المكاري وكل من آذى بهيمة وحملها ما لا تطيق طولب به في القيامة.
وقد روي عن أبي الدرداء أنه قال لبعير له عند الموت يا أيها البعير لا تخاصمني إلى [110/ 1 ربك، فإني لم أكن أحملك فوق طاقتك. وعلى الجملة في كل ذات كبد حراء أجر. فليراع / حق الدابة، وحق المكاري جميعاً وفي نزوله ساعة ترويح الدابة وسرور قلب المكاري، ويروى
(1) رواه الحاكم وصححه من حديث أبي هريرة دون قوله: من كل فج عميق وكذا رواه أحمد.
عبد الله بن عمرو. المصدر السابق. (2) سورة الحج الآية: 29.
من حديث
(3) رواه أبو داود من حديث رافع بن خديج وفيه رجل لم يسم قاله العراقي في المصدر السابق. (4) راجع إحياء علوم الدين والموضوع فيه بنصه (265/ 1). (5) رواه أحمد من حديث سهل بن معاذ بسند ضعيف، ورواه الحاكم وصححه من رواية معاذ بن أنس عن
أبيه. قاله العراقي في المغني (265/ 1).