قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩١

قنطرة الحج

91

أن رجلاً قال لابن المبارك: احمل لي هذا الكتاب معك لتوصله. فقال: حتى استأمر الجمال، فإني قد اكتريت.

فانظر كيف تورع من استصحاب كتاب ولا وزن له وذلك هو طريق الحزم في الورع،

وأنه إذا فتح باب القليل انجر، إلى باب الكثير يسيراً يسير (1).

التاسع: أن يتقرب بإراقة دم وإن لم يكن واجباً عليه، ويستحب أن يكون من سمين النعم

ونفيسه، وليأكل منه إن كان تطوعاً، ولا يأكل إن كان واجباً.

قيل في تفسير قوله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ) (2). إنه تحسينه وتسمينه، وسوق الهدي من الميقات أفضل إن كان لا يجهده ولا يكده، وليترك المكاس في شرابه، فقد كانوا يغالون في ثلاث ويكرهون المكاس فيهن الهدي والأضحية، والرقبة، فإن أفضل ذلك أغلاه ثمناً وأنفسه عند أهله.

وروي عن ابن عمر أن عمر رضي الله عنه أهدي نجيبة فطلبت منه بثلاث مائة دينار، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعها ويشتري بثمنها بدناً فنهاه عن ذلك وقال: «بل اهديها» (3). وذلك لأن القليل الجيد خير من الكثير الدون وفي ثلاث مائة قيمة ثلاثين بدنة وفيها تكثير اللحم.

(1) ،

ولكن ليس المقصود اللحم إنما المقصود تزكية النفس وتطهيرها عن صفة البخل وتزينيها بجمال التعظيم الله عز وجل: ووَلَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَتَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ)) وذلك يحصل بمراعاة النفاسة والجودة في القيمة كثر العدد أم قل. وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بر الحج؟ قال: «العج والثج (5). فالعج: رفع الصوت بالتلبية، والثج: إهراق الدماء.

وروت عائشة عنه عليه السلام أنه قال: ما عمل أدمي عملاً أحب إلى الله عز وجل من النحر، وأنها لتأتي يوم القيامة في فرثها وقرونها وأشعارها وأصوافها وإن الدم ليقع

إراقة دم يوم

(1) الفقرة بنصها في الإحياء (265/ 1، 266).

(2) سورة الحج الآية: 32.

(3) أخرجه أبو داود، وقال: «انحرها». العراقي في المغني عن حمل الأسفار (266/ 1).

(4) سورة الحج الآية: 37.

(ه) رواه الترمذي واستغربه، ورواه ابن ماجه، والحاكم وصححه والبزار واللفظ له من حديث أبي بكر وقال

الباقولي أي الحج. العراقي في المغني (266/ 1).