قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٢

92

قنطرة الحج

الله بمكان قبل أن يقع بالأرض فطيبوا بها نفسا (1). من

وفي الخبر: لكم بكل صوفة من جلدها حسنة وكل قطرة من دمها حسنة، وإنها لتوضع في الميزان فأبشروا (3). ويقال: فحول الضأن في الضحايا أفضل من إناثها، وإنائها أفضل من ذكور المعز من إناثها وإناثها أفضل من الإبل في الضحايا.

وأما الهدايا فالإبل أفضل من البقر ثم البقر، ثم الضأن، ثم المعز، والله أعلم (3).

،

العاشر: أن يكون طيب النفس بما أنفقه من نفقة وهدي، وما أصابه من خسران أو مصيبة في مال وبدن وإن أصابه ذلك فإن ذلك من دلائل قبول حجه، فإن المصيبة في طريق الحج تعدل النفقة في سبيل الله عز وجل الدرهم بسبع مائة درهم، وهو بمثابة الشدائد في طريق الجهاد فله بكل أذى احتمله وخسران أصابه ثواب ولا يضيع منه شيء عند الله عز وجل.

ويقال: إن من علامة قبول الحج أيضاً ترك ما كان عليه من المعاصي وأن يستبدل [111/ب] بإخوانه البطالين إخواناً صالحين وبمجالس اللهو / والغفلة مجالس الذكر واليقظة وبالله التوفيق (4).

الجملة الثانية: في بيان الأعمال الباطنة ووجه الإخلاص في النية وطريق الاعتبار

بالمشاهد الشريفة.

إن أول الحج الفهم - أعني فهم موقع الحج في الدين - ثم الشوق إليه، ثم العزم عليه، ثم قطع العلائق المانعة منه، ثم شراء ثوبي الإحرام، ثم شراء الزاد ثم اكتراء الراحلة، ثم الخروج، ثم السير في البادية، ثم الإحرام من الميقات بالتلبية، ثم دخول مكة، ثم استمام الأفعال كما سبق، وفي كل واحد من هذه الأمور تذكرة للمتذكر، وعبرة للمعتبر، وتنبيه للمريد الصادق، وتعريف وإشارة للفطن، فلنرمز إلى مفاتحها حتى إذا انفتح بابها وعرفت أسبابها،

(1) رواه الترمذي وحسنه ابن ماجه وضعفه ابن حبان، وقال البخاري إنه مرسل ووصله ابن خزيمة. المصدر

السابق.

(2) رواه ابن ماجه والحاكم وصححه البيهقي من حديث زيد بن أرقم في حديث فيه: «بكل شعرة حسنة». قالوا: فالصوف؟ قال: بكل شعرة من الصوف حسنة»، وفي رواية للبيهقي بكل قطرة حسنة». قال البخاري لا يصح، وروى أبو الشيخ في كتاب الضحايا من حديث علي أما إنها يجاء بها

لحومها ودمائها حتى:، توضع في ميزانك يقولها لفاطمة قاله العراقي في المصدر السابق.

(3) راجع إحياء علوم الدين (266/ 1). (4) راجع الباب في إحياء علوم الدين (266/ 1، 267).

القيامة يوم