الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٦ذكر قنطرة العلم وتفاصيل أبوابها العشر
الباب الأول
في بيان فضل العلم
فأما بيان فضله فعلى خمسة أقسام من الكتاب والسنة، والآثار، والمعاني، والحسن. أما الكتاب: فآي كثيرة منها قوله تعالى: شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ) (1).
فبدأ بنفسه، وثنى بملائكته، وثَلث بأولي العلم من عباده، فساواهم بنفسه وملائكته بواو التشريك تشريفاً وتعظيماً، فناهيك بهذا شرفاً وفضلاً، وجلالاً، ونبلاً وقوله تعالى: {شَهدَ الله .... الآية، والشهادة لا تكون إلا بالعلم دون الجهل والشك والظن قال الله تعالى: {إلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (2).
درجات.
(3)
وقال تعالى: (يَرْفَعَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) (3). فقال أهل العلم: لحن الخطاب يرفع الله الذين آمنوا منكم درجة والذين أوتوا العلم
وروي عن ابن عباس رضي الله / تعالى عنه أنه قال: للعلماء درجات فوق المؤمنين بسبعمائة درجة ما بين الدرجتين مسيرة خمسمائة عام.
وقوله تعالى: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ، وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً) (1). فقوله تعالى: من يشاء ولم يكتف بقوله: (خَيْراً) - حتى قال (كثيرا) وهذا نهاية في الفضل
والتعظيم.
(1) سورة آل عمران الآية: 18. (2) سورة الزخرف الآية: 86. (3) سورة المجادلة الآية: 11. (4) سورة البقرة الآية: 269.
[1/ 43]