قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٦

96

قنطرة الحج

[1/ 117] محتاجاً لا حيلة له، فليحذر أن تكون أعماله التي هي زاده إلى الآخرة لا تصحبه / بعد الموت بل يفسدها شوائب الرياء وكدورات التقصير

(1)

وأما الراحلة: إذا أحضرها فليشكر الله عز وجل بقلبه على تسخير الله عز وجل له الدواب لتحمل عنه الأذى، وتخفف عنه المشقة، وليتذكر عنده المركب الذي يركبه إلى دار الآخرة وهي الجنازة التي يحمل عليها، فإن أمر الوجه من وجه يوازي أمر السفر إلى الآخرة، فلينظر أيصلح سفره على هذا المركب لأن يكون زاداً لذلك السفر على ذلك المركب أم لا، فما أقرب

ذلك منه.

وما يدري لعل الموت قريب فيكون ركوبه للجنازة قبل ركوبه للراحلة، فركوب الجنازة مقطوع به، وتيسير أسباب السفر مشكوك فيه، فكيف يحتاط في أسباب السفر المشكوك فيه، ويستظهر في زاده وراحلته ويهمل أمر السفر المتيقن (2).

(2)

وأما شروط ثوبي الإحرام: فليذكر عنده الكفن ولفه فيه (3) فإنه سيرتدي ويتأزر بثوبي الإحرام عند القرب من بيت الله تعالى وربما لا يتم سفره إليه، وأنه سيلقى الله عز وجل ملفوفاً في ثياب الكفن لا محالة، فكما لا يلقى بيت الله عز وجل إلا مخالفاً عادته في الزي والهيئة، فلا يلقى الله عز وجل بعد الموت إلا في زي مخالف لأهل الدنيا وهذا الثوب قريب من ذلك الثوب إذ ليس فيهما مخيط كما في الكفن (1)

(4)

وأما الخروج من البلد: فليعلم عنده أنه يفارق الأهل والوطن متوجهاً إلى الله عز وجل

في سفر لا يضاهي أسفار الدنيا، فليحضر في قلبه أنه ماذا يريد؟ وإلى أين يتوجه؟ وزيارة من [1/ 118] يقصد؟ / وأنه متوجهاً إلى ملك الملوك في زمرة الزائرين له الذين نودوا فأجابوا، وشوقوا فاشتقاوا واستنهضوا فنهضوا وقطعوا العلائق، وفارقوا الخلائق، وأقبلوا على بيت الله عز وجل الذي فخم أمره وعظم شأنه ورفع قدره تسلياً بلقاء البيت عن لقاء رب البيت، إلى أن

يرزقوا منتهى مناهم، ويسعدوا بلقاء مولاهم.

وليحضر في قلبه رجاء الوصول والقبول لا إدلالاً بأعماله في الارتحال، ومفارقة الأهل

(1) وهذه الفقرة أيضاً كسابقتها في الإحياء (269/ 1). (2) راجع الفقرة في المصدر السابق.

(3) في الأصل فيها. والتصويب من الإحياء.

(4) راجع الفقرة في المصدر السابق.