قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٧

قنطرة الحج

97

والمال، ولكن ثقة بفضل الله عز وجل ورجاء لتحقيق وعده لمن زار بيته، وليرج أنه إن لم يصل وأدركته المنية في الطريق لقي الله عز وجل وافداً إليه إذ قال تعالى: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِّن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ إلى قوله: غَفُوراً رَحِيماً) (21).

وأما دخول البادية إلى الميقات ومشاهدة تلك العقبات فليتذكر فيها ما بين الخروج من الدنيا بالموت إلى ميقات يوم القيامة وما بينهما من الأهوال والمطالبات، وليتذكر من هول قطاع الطريق هول سؤال منكر ونكير، ومن سباع البوادي عقارب القبر وديدانه وما فيه من الأفاعي والحيات، ومن إنفراده عن أهله وأقاربه ووحشة القبر وكربته ووحدته، وليكن في هذه المخاوف في أعماله وأقواله متزوداً لمخاوف القبر (3).

وأما الإحرام والتلبية من الميقات: فليعلم أن معناه إجابة نداء الله عز وجل، وليرج أن يكون مقبولاً / وليخش أن يقال له: لا لبيك ولا سعديك، وليكن بين الرجاء والخوف متردداً [119/ب] وعن حوله وقوته متبرئاً، وعلى فضل الله تعالى وكرمه متكلاً فإن وقت التلبية هي بداية الأمر وهو محل الخطر.

يعتريه

وعن سفيان بن عيينة أنه قال: لما حج علي بن الحسين فلما أحرم واستوت به راحلته اصفر لونه، وانتقض ووقعت عليه الرعدة، ولم يستطع أن يلبي، فقيل له: لم لا تلبي؟ فقال: أخشى أن يقال لي: لا لبيك ولا سعديك، فلما لبّى غشي عليه ووقع عن راحلته، فلم يزل ذلك حتى قضى حجه. قال: وقال أحمد بن أبي الحواري: كنت مع أبي سليمان الداراني حين أراد الإحرام فلم يلب حتى سرنا ملأ وأخذته الغشية، ثم أفاق وقال: يا أحمد إن الله تعالى أوحى إلى موسى عليه السلام من ظلمة بني إسرائيل أن يقلوا من ذكري؛ فإني أذكر من ذكرني منهم باللعنة ويحك يا حماد بلغني أنه من حج من غير حلة، ثم لبى قال الله عز وجل: لا لبيك ولا سعديك حتى ترد ما في يديك فما نأمن أن يقال لنا ذلك.

وليتذكر الملبس عند رفع الصوت بالتلبية في الميقات إجابة لنداء الله عز وجل إذ قال: وَأَذُنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرِ) (1). وليتذكر أيضاً نداء الخلق عند نفخ

(4)

الصور وحشرهم من القبور وإزدحامهم في عرصات القيامة مجيبين لنداء الله عز وجل

(1) سورة النساء الآية: 100.

(2) راجع الفقرة في الإحياء بنصها (269/ 1). (3) راجع الفقرة في الإحياء بنصها (269/ 1). (4) سورة الحج الآية: 27.

قناطر الخيرات ج/ 2 م/7