الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٩٨98
قنطرة الحج
[1/ 120) ومنقسمين إلى مقبولين، مردودين، فهم يترددون في أول الأمر / بين الخوف والرجاء لردد الحجيج في الميقات حيث لا يدرون أيبشر لهم إتمام الحج وقبوله أم لا (1).
وأما دخول مكة: فليتذكر عندها أنه انتهى إلى حرم الله تعالى وهو حرم أمن وليرج عنده أن يأمن بدخوله من عذاب الله سبحانه وليخش أن لا يكون أهلاً للقرب فيكون بدخوله الحرم خائباً مستحقاً للمقت، وليكن رجاؤه في جميع الأوقات مقروناً بالخوف بل غالباً عليه فإن
(2)
الكرم عميم، وشرف البيت عظيم وحق الزائر مرعي، وذمام اللائذ المستجير غير مضيع وأما وقوع البصر على البيت: فينبغي أن يحضر عنده عظمة البيت في القلب، ويقدر كأنه مشاهد لرب البيت لشدة تعظيمه إياه وليرج أن يرزقه الله تعالى دار السلام كما رزقه الوصول إلى بيته الحرام وليشكر الله تعالى على تبليغه إياه هذه الرتبة بأن ألحقه بزمرة الوافدين إليه، وليذكر عند ذلك إنصباب الناس في القيامة إلى جهة الجنة أمنين لدخولها كافة.
ثم انقسامهم إلى مأذونين في الدخول ومصروفين عن بلوغ المأمول انقسام الحجيج إلى مقبولين ومردودين، ولا يغفل عن تذكر أمور الآخرة في شيء مما يراه فإن كل أحوال الحاج دليل على أحوال الآخرة (3).
وأما الطواف بالبيت: فاعلم أنه صلاة واحضر قلبك فيه من التعظيم والخوف والرجاء
[1/ 121] والمحبة ما تقدم في قنطرة الصلاة، واعلم أنك بالطواف مشبه بالملائكة / المقربين الحافين حول العرش الطائفين به، ولا تظنن أن المقصود طواف جسمك بالبيت بل المقصود طواف (4) لا تبتدئ في الذكر إلا منه ولا تختم إلا به كما تبتدئ الطواف من البيت
قلبك بذكر الله حتى
وتختم بالبيت.
واعلم أن الطواف الشريف هو طواف القلب بحضرة الربوبية وأن البيت مثال ظاهر في عالم الملك لتلك الحضرة التي لا تشاهد بالبصر، وهي في عالم الملكوت كما أن البدن ظاهر في عالم الشهادة للقلب الذي لا يشاهد بالبصر وهو في عالم الغيب، وأن عالم الملك والشهادة مدرجة إلى عالم الغيب والملكوت لمن فتح له الباب وإلى هذه الموازنة وقعت الإشارة بأن
البيت المعمود في السموات بإزاء الكعبة.
(1) راجع إحياء علوم الدين (269/ 1، 270). (2) راجع الإحياء (270/ 1).
(3) راجع المصدر السابق.
:
(4) في الأصل طوافك والتصويب من المصدر السابق.