قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٩٩

قنطرة الحج

99

وأن طواف الملائكة به كطواف الإنس بهذا البيت قال ولما قصر رتبة أكثر الخلق عن

مثل ذلك الطواف، أمروا بالتشبه بهم بحسب الإمكان، ووعدوا بأن من تشبه بقوم فهو منهم

والله أعلم (2).

(1)

وأما استلام الحجر: فاعتقد عنده أنك مبايع الله عز وجل على طاعته، فصمم عزيمتك على الوفاء ببيعتك فمن غدر في المبايعة استحق المقت وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الحجر يمين الله تعالى يصافح به عباده (3).

وأما التعلق بأستار الكعبة والالتزاق بالملتزم فلتكن نيتك في الالتزام طلباً لقرب إلى الله سبحانه وتعالى وشوقاً إليه وحباً له، ولبيته تبارك وتعالى تبركاً بالمماسة، ورجاء للتحصن

عن النار في كل جزء لاقى البيت، ولتكن نيتك في التعلق بالأستار الإلحاح في طلب المغفرة / وسؤال الأمان كالمذنب المتعلق بثياب من أذنب إليه المتضرع إليه في عفوه عنه، المظهر له [122/ب] أنه لا ملجأ منه إلا إليه ولا مفزع له إلا إلى كرمه وعفوه، وأنه لا يفارق ذيله إلا بالعفو وبذل

(4)

الأمن في المستقبل (4)

وأما السعي بين الصفا والمروة في فناء البيت فإنه يضاهي تردد العبد بفناء دار الملك جائياً وذاهباً مرة بعد أخرى إظهاراً للخلوص في الخدمة ورجاء للملاحظة بعين الرحمة، كالذي دخل على الملك وخرج وهو لا يدري ما يقضي به الملك في حقه من قبول أو ردّ، فلا يزال يتردد على فناء الدار مرة أخرى يرجو أن يرحم في الثانية إن لم يرحم في الأولى، وليذكر الصفا والمروة تردده عند وزن الأعمال. القيامة ناظراً إلى الرجحان والنقصان يوم

عند تردده بين متردداً بين العذاب والغفران (5).

وأما الوقوف بعرفة: فليتذكر عندما يرى من إزدحام الخلق، وإرتفاع الأصوات، واختلاف اللغات، وإتباع الفرق أئمتهم في الترددات على المشاعر إقتداء بهم، وسـ وسيراً بسيرهم، فليتذكر بذلك عرصات القيامة، وإجتماع الأمم مع الأنبياء، وإقتفاء كل أمة بنبيها، وطمعهم في

(1) رواه أبو داود من حديث ابن عمر بسند صحيح، قاله العراقي في المغني (270/ 1).

(2) الفقرة بتمامها كما هنا في الإحياء (270/ 1).

(3) رواه الحاكم وصححه من حديث عبد الله بن عمر قاله العراقي في المغني (103/ 1)، والفقرة بتمامها

في الإحياء (270/ 1).

(4) راجع الإحياء الموضع السابق. (5) راجع إحياء علوم الدين (271/ 1).