الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٣103
قنطرة الحج
فيوشك أن يكون حظه من سفره العناء والتعب، نعوذ بالله من ضلة المساعي، وإمحال
المراعي
فلما
احللت
اغتسلت
(1)
•
وقد روي عن بعض الصوفية أنه جاء إلى بكر الشبلي فقال له: إني أريد أن أحج. فقال الشبلي للرجل الذي يخدمه: أعط للرجل غرارتين ليحمل لنا بهما من المسجد الحرام رحمة نقسمها على أصحابنا فيكون ذلك حظنا من حجه. فأخذ الرجل غرارتين وودعه ومضى لحجه رجع سلم عليه فقال له الشبلي: أحججت يا فلان؟ قال الرجل: نعم. فقال له: حين من الميقات أتجردت من ثيابك واغتسلت وأحرمت؟ قال: نعم. قال: نويت أنك تجردت من الرياء والنفاق والدخول في الشبهات؟ قال: لا. قال له: حين اغتسلت نويت أنك من الخطايا والأوزار؟ قال: لا. قال له: حين تطييبت لإحرامك نويت أنك تطيبت بأنوار التوبة؟ قال: لا. قال له حين عقدت الحج حللت كل عقدة لغير الله عز وجل؟ قال: لا. قال له: صليت ركعتين؟ قال: نعم قال له: أيقنت المعونة من الله عز وجل؟ قال: لا. قال له: لبيت؟ قال: نعم. قال له وجدت جواب التلبية من الله تعالى؟ قال: لا. قال: ما تجردت ولا اغتسلت ولا تطيبت ولا عقدت الحج ولا لبيت ولا صليت. ثم قال له الشبلي: دخلت الحرم؟ قال: نعم. قال له: أحرمت على نفسك ألا تواقع كل محرم. قال: لا. قال له: فما دخلت الحرم. قال له: دخلت مكة؟ قال: نعم. قال له: نويت أنك دخلت في قرب عز وجل وشعاع رحمته؟ قال: لا. قال له فما دخلت مكة. قال له: رأيت الكعبة؟ قال: نعم. قال له: رأيت ما قصدت إليه؟ قال: لا. قال: له فما رأيتها قال له: طفت بالبيت؟ قال: نعم. / قال له: سعيت ثلاثة أشواط ومشيت أربعاً؟ قال: نعم. قال له: حين هرولت [128/ب]
الله
نويت أنك هرولت من المعاصي والأوزار؟ قال: لا. قال له حين مشيت أوجدت الأمن من الخطيئة والعفو من الذنوب؟ قال: لا. قال: فما هرولت ولا سعيت ولا مشيت. قال له: صافحت الحجر الأسود وقبلته؟ قال: نعم. قال: فصاح الشبلي صيحة منكرة: أواه من صافح الحجر الأسود فقد صافح الله عز وجل فانظر يا مسكين لا تصغر ما عظم الله عز وجل ولا تنقض المصافحة ثم، قال له: وقفت الوقفة عند المقام وصليت ركعتين؟ قال: نعم. قال له: رأيت مكانك من بساط الطاعة؟ قال: لا. قال له: فما وقفت ولا صليت. قال له: شربت من ماء زمزم؟ قال: نعم. قال: له نويت أنك أخرجت من قلبك وساوس الشيطان؟ قال: لا. قال: فما شربت إذاً. قال له: سعيت بين الصفا والمروة؟ قال: نعم. قال له: تردد قلبك بين
(1) إلى هنا جاء بنصه في إحياء علوم الدين (272/ 1، 273).