الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٠٨1. A
[1/134]
قنطرة الجهاد
ونعم الزاد هذا يا رب فنزل جبريل عليه السلام على النبي عليه السلام فقال: «إن الله يقرءك السلام ويقول لك أنك جهزت العسكر إلا رجل يسمى جرير فإنك لم تجهزه فإنه يصعد منه كلام أبكي به ملائكة السموات فعجل بجهازه فبعث إليه بجهازه وقال للرسول: «اسمع منه ما يقول». فوصل إليه الرسول وسمع منه ما يقول: وقال له: دونك جهازك» فقال: أو رضي عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما كان سخط عنيك حتى يرضى عنك، لكن نسيك حتى ذكره بك رب العالمين، فخر جرير ساجداً لرب العالمين، وجعل يقول: اللهم إنك لم تنس جرير فاجعل جريراً لا ينساك.
ويروى أنه عليه السلام ذكر الجهاد يوم بدر ورغب فيه ووعد بالجنة فقال رجل: يا رسول الله أريت إن قتلت في سبيل الله ماذا لي؟ قال: «الجنة».
وكان رجل يأكل ثمرات في يده فقال: إني لحريص على الدنيا إن جلست حتى أفرع هذه الثمرات فرمى بهن من يده وقاتل حتى قتل وكان عليه السلام يقول: «الجنة تحت ظلال
السيوف.
وكان الحسن فيما بلغنا يقول: من كثرت سيأته وقلت حسناته فليغزوا في سبيل الله، ألا وأن الذنوب لتحبس صاحبها عن الغزو في سبيل الله كما يحبس الغريم غريمه ومصداق قول الحسن قول الله تعالى: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةَ وَلكِنْ كَرِهَ اللَّهُ أَنْبِعَاثَهُمْ فَتَبَطَهُمْ وَقِيل أقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ .... (1) الآية.
(1)
وقد / روى أبو هريرة فيما بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما يؤذن للعبد بالخروج في سبيل الله حتى يفتح الله له سبعين باباً من الرحمة والمغفرة والله سبحانه أفضل وأكرم من أن يرده وقد بقي عليه شيء من ذنوبه لم يغفرها له ويعطيه مع ذلك ثلاث خصال أولها: يحمل خطاياه إلى باب بيته فإذا جاوزه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه الثانية لا تطلع شمس ولا تغرب إلا غربت بخطاياه الثالثة إن مات في وجهته تلك مات شهيداً.
وجاء عنه عليه السلام أنه قال: من مرض يوماً في سبيل الله أو بعض يوم أو ساعة غفرت له ذنوبه، وكتب الله له من الأجر عدل مائة ألف رقبة قيمة كل رقبة منها ألف دينار». وعنه عليه السلام أنه قال: من صدع رأسه يوماً في سبيل الله ثم احتسب ذلك غفر له ما تقدم من ذنبه، وما هلل مهلل وما كبر مكبر إلا بشر بالجنة ومن صلى ركعتين في سبيل الله
(1) سورة التوبة الآية: 46.