قناطر الخيرات إسماعيل بن موسى الجيطالي أبو طاهر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١١٢

112

قنطرة الجهاد

لتشتاقهم كما تشتاق الناقة إلى ولدها وذلك إذا وهن الدين وعطلت الحدود وظهر أهل الجور على أهل الحق انتبذت منهم فرقة من أمتي من تخلف عنهم من غير عذر فأنا منه بريء وهو مني بريء. قال: يا رسول الله هل أدرك ذلك الزمان؟ قال عليه السلام: «لا». قال: كيف لي حتى ابلغ إلى ذلك الثواب؟ قال عليه السلام: «لو تقربت إلى الله بمثل ثواب العابدين من الأولين والآخرين لكنت عسى. أن تدرك فضل نائمهم في رباط ساعة واحدة.

وعن أبي هريرة عنه عليه السلام أنه سمعه يقول في قوله عز وجل: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ) (1). قال: «الشهداء هم الذين استثناهم الله عز وجل من الصعق». قال: إذا سمعوا النفخة الأولى قالوا: كان هذا أذان المسلمين في الدنيا لا يموتون ولا يفزعون وهم تحت العرش متقلدين سيوفهم والذي نفسي بيده إن الشهداء ليأتون يوم القيامة سالين سيوفهم واضعيها على عواتقهم لو يمرون بإبراهيم خليل الله أو نبي من الأنبياء لخلاء لهم طريقهم يقول أهل الجنة هؤلاء الذين أهرقوا في سبيل الله دمائهم حتى يجلوا على منابر من نور ينظرون إلى الخلائق كيف يحاسبون وهم قد أمنوا الحساب وما لهم عند الله أفضل.

يوم

وفي كتاب الحضرمي قال ويقال أن المقتولين في سبيل الله يأتون القيامة متقلدين السيوف وجراحهم تنضح دماً على لون الزعفران ورائحة المسك ويقولون لاخلائق: أفرجوا لنا عن الطريق فنحن الذين ارقنا في الله دمائنا وأيتمنا فيه ابناءنا وأرملنا فيه نساءنا ويقول الله تعالى: أوليائي اراقوا لي دماءهم.

وعن النبي عليه الصلاة والسلام قال: لو كنت / أنا وإبراهيم صلى الله عليهما «لأفرجنا لهم عن الطريق لما رأوا من كرامتهم على الله وقيل: إنه يكون من كرامتهم على الله أنه تكون لهم مواد تحت ظل العرش والناس في أهوال يوم القيامة وعن العلاء بن كثير أنه قال: إذا الله الخلائق ليفصل بينهم يقول الشهداء: اذهبوا بنا إلى ربنا ننظر كيف يحكم بين عباده وهم قد أمنوا ذلك.

جمع

الست

وعن كعب الأحبار أنه قال: يوجد على باب الجنة رجل وهو يبكي فيقال له ما يبكيك من أهل الجنة قال: بلى ولكن لم أقتل في سبيل الله إلا قتلة واحدة فلو أني قتلت في سبيل الله ألف ألف قتلة كان قليلاً عند ما أعد الله. من الكرامة.

(1) سورة الزمر الآية: 68.

[1/ 139